الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

أكْــدَزْ... المدينة الجريحة إلى متى ؟


    هي من أجمل بلاد الله على جميع الأصعدة ، وإن كانت تنسب قسرا للمغرب "غير النافع ".. طالها التهميش منذ زمن و لا يزال.. يزورها آلاف السياح سنويا ..تقع على الطريق الوطنية رقم 9 . و بالضبط بين مدينتي ورززات وزاكورة ، جل شبابها و زبدته مهاجرون داخل وخارج الوطن... يعرفها الكثيرون  باسم سجنها الذي "ذاع صيته " إبان عمل لجنة "الإنصاف والمصالحة " سجن لم يعرفه كثير من أهلها بل لم يسمعوا عنه إلا بعد جلسات الاستماع لبعض ضحاياه و التي نظمتها اللجنة وبثتها " الاتم "مباشرة حينئذ ، سجن سود طلعتها الأولى على المغاربة و العالم ...            
إنها أكــــدز... من زارها قبل عقدين أو أكثر  ويزورها اليوم وخاصة مركزها لا يكاد يلمس تغييرات جوهرية ، اللهم توسع بناياتها غربا وشمالا، واجتثاث ذلك القوس التاريخي الذي كان يستقبل زوارها القادمين من جهة الغرب بالأحضان (الصورة 1)،و اقتلاع نباتات وشجيرات تلك البقيعة الخضراء " الجَّرْدَا " الوحيدة في قلبها و تبليطها لتصبح  ساحة جرداء إلا من مصابيح سرعان ما أتلفت ، و نخيلات غرست بها إبان الاستعداد لزيارة ملكية سابقة ، ورفضت النمو في أٍرض لم تنشأ بها  ،(الصورة 2)
... وقد يستدل معترض ب " منجزات "  من قبيل  السوق المغطى والمسبح اللذين انتهت الأشغال بهما منذ سنوات دون أن  يفتحا أبوابهما في وجه أهلها  اللهم رواد مقاهي واجهتيهما  ... قد يسرد مبررات كثيرة لظاهرة البنايات المغلقة هذه ، لكنها مهما كانت موضوعية ،  تطرح بإلحاح سؤال دراسة حاجيات السكان الملحة وأولوياتهم ، و التخطيط لكل مشروع ودراسة إمكانية نجاحه ، والمعيقات المحتملة  قبل إنجازه .. فهل لأكدز من  الأراضي و من الأموال والإمكانيات  ما يؤهلها لإنجاز مشاريع ، وحده الله يعلم من سيستفيد منها ومتى ؟ تترك للزمن والمناخ الحار لينال منها.فتستلزم ميزانية جديدة للترميم قبل الافتتاح..أم أنها التنمية المستدامة بمفهوم المصالح الضيقة  والسياسة الجوفاء والتنمية المناسباتية؟!!
    و يبدو أنه وبعد أن تخلصت  بنايات بعض المشاريع بمركز أكدز من لعنة الغلق ، فإن الظاهرة تأبى الانقراض،فقبيل  زيارة جلالة الملك لأكدز بعد زاكورة خلال شهر دجنبر سنة 2007 ، تحدث الناس عن وضع الحجر الأساس لمشروع اجتماعي تضاربت الآراء حول طبيعته ، وتمنى عدد من فعاليات المدينة أن يكون أي شيء إلا مركز إيواء المختلين عقليا خشية أن تتحول أكدز إلى " برشيد " ثانية تسود ما  ابيض من رداء سمعتها الذي لطخه السجن المنسوب إليها  دون أن تكون  لها فيه يد ، و وصل الأمر حينئذ بالمكتوين بنار التنقل إلى مستشفى سيدي احساين بورززات أو الدراق بزاكورة لعلاج أبسط الأمراض أو لإجراء عمليات جراحية  ، إلى حد الحلم بوضع الحجر الأساس لبناء مستشفى في مستوى ساكنة المدينة أو دار للأمومة على الأقل، تخفف معاناة النساء الحوامل و أهاليهن،أو مركب ثقافي يحتضن شباب اكدز أو..أو..أو... لكن شيئا من ذلك لم يحصل بعد إلغاء الزيارة  في اللحظات الأخيرة ،و انتظر الجميع انتهاء أشغال تشييد البناية لتصبح " مركز تكوين النساء و الفتيات في وضعية صعبة " ؟؟؟ بناية في منتهى الروعة معماريا لكن لعنة الغلق امتدت إليها كذلك بعد انتهاء الاشغال قبل أن يفوض تسييرها مؤخرا لجمعية محلية لتشتغل ك " نادي نسوي "...؟؟؟؟
  محنة أكذز لا تنتهي عند البنايات المغلقة إذ يعاني وسط المدينة من اهتراء البنية التحتية فكل عابر لشارع محمد الخامس الممتد من مدخل إلى مخرج المدينة سيلحظ ما به حفر كثيرة ،أما من يطول به المقام ليزور بعض أحيائها  فبين الفينة والأخرى ستزكم أنفه  روائح " حفر الواد الحار " بل ويشتكي السكان المحاذون لواد تانسيفت من الروائح الكريهة باستمرار ، و ذلك  لافتقار أغلب أحياء المدينة لشبكة حديثة للتطهير الصحي ...

      إن الواقع الحالي لمدينة أكدز و اقع مر لن يخفف مرارته غير التفاتة حقيقية من الدولة لهذه المدينة التي عانت الكثير ، من قبيل مستشفى كبير  و مشاريع تنموية حقيقية تنتشل شبابها من العطالة و خيار الهجرة و تعود بالنفع العميم على أهلها,,,,
                             في انتظار ذلك لك الله يا أكدز الحبيبة


10 التعليقات :

واضح جدا ان معاناة كل الشعوب العربية متشابهة سواء على الصعيد الخارجى او الداخلى
نسأل الله تعالى ان يصلح شأننا كله ويجعل وطننا العربى من ارقى البلاد واعظمها كما كان قديما بأمجاده التى فقدت من يحافظ عليها فى هذا العصر الا من رحم ربى

سدد الله خطاك اخى ونسأله سبحانه ان يجيب الدعاء ويوفق كل مسؤل لصالح شعبه

تحياتى المتجددة لك

السلام عليكم...
كما قالت أختي ليلى، فكأنك تتحدث عن إحدى المدن في مصر، فالحال لا يختلف كثيرا.
لا أستطيع أمام هذا التشابه الكبير في الأحوال والتصرفات بين الحكومات العربية المختلفة أن أنحي جانبا نظرية المؤامرة، فمنذ فترة وأنا شبه مقتنع أننا مازلنا محتلون، احتلالا اقتصاديا وثقافيا، هدفه تدمير طاقات المجتمع وحضارته وإفقاده القدرة على النهوض واللحاق بركب التقدم، ولست أفهم كيف أن وطننا العربي والإسلامي قد افتقر فجأة من أي قيادة تنتشل بلادنا مما هي فيه من فقر وبطالة وتخلف وتأخر حضاري.
لنا الله.
تقبل تحياتي..

أ. محمد
اشتقت لزيارة كل بقعة فى ارض المغرب من كلامك اخى ولكن اكرر ما قاله اخواننا انها المشكلة التى نراها فى كل بلداننا العربيه
ولكن اعاود وأسأل نفسى ولما لا ؟ لما لا تكون بلادنا جميله نظيفه متطوره يأتى اليها السائحين من جميع انحاء العالم .
على اى حال دمت بخير اخونا الكريم , نأمل ان نرى بلاد المغرب الجميل
تحياتى

أسعدني مروركم الطيب إخوتي الكرام : ليلى ، بهاء و محمد ...لن أقول لكم "إذا عمت هنت " بل أقول إنا على الدرب سائرون ....بالعمل الجاد ومن كل وفي لوطنه و دينه سيتغير الوضع لا محالة...
تحياتي

مشاكل بالجملة وحلول بالترقيع، والتزويق حينا.
مدينتك يا سي محمد لم أسمع عنها ولم أعلم عنها شيئا إلا عن طريق مدونتك الجميلة الهادفة، ونفس الشيء لجماعة سيدي علال التازي التي وللأسف هي مغمورة جدا، إلا ما ينشر عنها من حين إلى اخر من مشاكل كالسرقة أو حوداث سير أو غيرها من الكوارث.. جماعة فقيرة جدا، ومن الاصدقاء من تعرفوا عليها من خلال مدونتي أضواء...
على كل حال مدينة أكذر تبقى تقريبا ككل المدن التي لا يرى ترى فيها الدولة إلا منطقة لا تعود بالنفع فلا يلتفت إليها شأنها شأن الطرق المهملة التي تأكلت أطرافها ولم يهتم بها لأنها لا تفيد الدولة في شيء، وإن كان الطريق تعبره عديد من الشاحنات والمركبات..
عن المشارع نقول أنها ربما تحول إلى مناطق اخرى بطرق ملتوية، نعاني من هذا أخي محمد في سيدي علال التازي، فأغلب المشارع ربما تحوّل لمدن أخرى لأسباب أجهلها، وحتى بعض المعامل التي كانت ناشطة كمعمل الارز الذي اعتبر من أكبر المعامل بافريقيا وقتَ كان انتاجه قويا، أما اليوم فقد هُمش بعد أن توقف عن العمل زمنا ليس باليسير بسبب الأيدي المُختلسة.. والضمائر الخربة. معمل اخر للسكر توقف مؤقتا لأسباب أجهلها، كل هذا تصور سيدي كم من عمال وكم من مستخدمين سيشردون..
تلك طامة كبرى.
ولعلني خرجت عن الموضوع، فعذرا لكنه كلام استفزه مقالك.
تحيتي لك.

@أبو حسام الدين
أهلا بك سي رشيد
نعم نفس المشاكل و بالجملة مهما اختلفت المدن والبلدات..
اشكرك شكرا جزيلا لأن كلماتك بالأمس هي ساهمت في الإفراج عن هذه التدوينة التي و لدت منذ مدة و ظلت تنتظر دورها
تحياتي

لك الله أيتها المدينة الطيبة
لك الله أيها المغرب الطيب
نشكوكم الله أيها المارون كمنشار، تأكلون في كل خطوة رغيف عيشنا

كنت هنا

تحية صادقة للأخ محمد أحييك على جراة قلمك وعلى المواضيع التي تتناولها, فالحديث عن بلدة أكدز وعن الإقصاء والنهميش الذي طالها منذ زمان راجع بالدرجة الأولى لساكنتها والدرجة الثانية للدولة.
فالتنمية الحقيقية تبدا باختيار منتخبين غيورين على البلدة، ما لم يحصل في تاريخ الإنتخابات بأكدز، جل المستتمرين المنتمين للبلدة يفضلون الإستتمارفي مناطق أخرى عملا بالمثل القائل : زفان البلاد ما يونس.
اما الدولة فإنها تستغل خيرات المنطقة من معادن وغيرها دون استفادة السكان الأبرياء المخلصين لوطنهم.

@لا ليور دو لاطلاس
خير دعاء أختي سناء : لك الله
و نعم بالله
أشكر لك مرورك الطيب هذا

@غير معرف
أهلا بك أخي الكريم " غير معروف "
يبدو أنك أول معلق من أبناء أكدز وفي هذا أكبر دليل على أن أبناء أكدز يتحملون جزء كبيرا من المسؤولية حول وضعية مدينتهم
و في عدم التصريح بالاسم غشارة الى السببب
لك الله يا أكدز وكل غيور عليها
شكرا لك على كلماتك المنبعثة من القلب ...

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email