الجمعة، 22 مارس 2013

أمــــي يـــا " سِتِّ الْحَبـــاَيْبْ "

      أخترت هذا العنوان لأساهم من خلاله في المبادرة الطيبة لأختنا الفاضلة المدونة و المصممة ليلى الصباحي ،  الرامية للاحتفاء بالأم عبر تخصيص تدوينات للأم .، رغم أني ترددت قليلا خشية الزج بقراء مدونتي في جو حزين لا بد و أنه سيرافق الكتابة عن  أمي التي رحلت إلى دار البقاء منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة  هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لأني  لست متفقا تماما مع فكرة الأيام العالمية هذه التي صارت في حالات كثيرة " موضة "، ننسى بعدها الشيء الذي تخصص له ، بيد  أن الأم كما يوجهنا ديننا الحنيف أهل للتقدير والاحترام و التبجيل كل يوم بل كل ساعة ، و تستحق أن تؤلف في صفاتها و خصالها و تضحياتها الكتب و المصنفات ...

    - إنها  الشمعة التي احترقت من أجل أن يحيى و يسعد غيرها لست أدري و أنا أكتب قبل أيام عن عشقي للإذاعة م ، أن هذه المبادرة كانت قيد الدرس ، ومما كتبته حينها :" و رغم ضعف صلتي بالغناء كانت بعض المقاطع الموسيقية  تثير انتباهي : " يَا سِتِّ الْحَبَايْبْ .." ...تلك الأغنية التي كنت أجد فيها خير سلوان و معبر بلساني كلما طالت  غربتي   و اشتد شوقي إلى حضنها أيام الدراسة الجامعية و ما بعدها ، تلك السيدة المرهفة الحس ،الحريصة على أبنائها إلى أقصى الحدود ، تلك السيدة التي ضحت بالكثير : صحتها ، وقتها ... إلى جانب والدي  سعيا لبناء أسرة  توفر كل الظروف اللازمة لأبنائها ... ووفقت في ذلك بتوفيق من الله لكن الموت لم يمهلها حتى تقطف بعض الثمار ....

 - إنها آية في الصبر و التحمل و نكران الذات :أنسى و لن أنسى أبدا حديثها عن كم حزنت و كم سهرت و كم بكت و كم دعت الله أن يحفظ لها ذلك المولود الذكر الذي رزقت به بعد أربع مولودات متتاليات توفيت ثلاث منهن ، في مجتمع لا يرحم من تنجب إناثا و كأنها من تختار ...في زمن ومجتمع لا سلطة تعلو فيه على سلطة الحماة و أخوات الزوج و ..و ...  مجتمع تطلق فيه يزغرد فيه ثلاث مرات  لازدياد مولود ذكر ، و لا تسمع فيه زغرودة واحدة لازدياد أنثى ،  بل اسرتها تصنف  في حكم من  هدمت  خيمتها أو بيتها  ، فيتم تداول الخبر الازدياد على هذا النحو  " (أيت فلان إخلاسيسن أنوال )... و لن أنسى كيف كنت أقرأ علامات الحسرة و الحزن العميق في وجهها و هي تحكي كيف بدأت احداهن تشفيا تضع قطرات ماء في فم ذلك الرضيع _ الذي هو أنا _ إيذانا بقرب لفظه لأنفاسة الأخيرة و هو ما يعني غضب الزوج و ربما الطلاق ...لألحظ بعدها انفراجا بعد تنهيدة تردفها بالحمد لله و هي تراني  أمامها شابا يافعا تعلق عليه كل آمالها بعد الله سبحانه ...

 - إنها القلب الرحيم الودود و رمز الصمود   فقد كانت رحمها الله ملاذي كلما احتجت لشيء ، فهي السفيرة  و الوسيطة و المحامية و الطبيبة و المساعدة الاجتماعية و المعلمة رغم أميتها ....و في هذا الصدد أنسى و لن أنسى أيضا كيف  علمتني  الإصرار و التفاني و الجد  يوم غادرت الفصل في سنتي الأولى من التعليم الابتدائي لمرضي أو لأن زملاء لي اعوا المرض قبلي و سمح لهم المدرس بالمغادرة  ،و لسوء بل لحسن حظي التقيت بها و أنا عائد إلى البيت في منتصف  الطريق و كانت هي متجهة للحقول ، فاستنكرت فعلي و رفضت دعواي و عادت بي على التو  الى المدرسة ،حاول المدرس الذي كنت من تلامذته المجتهدين إقناعها بالعودة  بي الى البيت ،  فهذه أول مرة و ربما اكون فعلا مريضا دون جدوى ، فعدت لاستكمال الحصة ، و من يومها لم أتغيب حصة إلا للضرورة القصوى .....
    
    كل ذلك كان كفيلا بجعل أذني تلتصق بالإذاعة كلما سمعت أغنية و أنا على هذا الحال إلى اليوم : " يا ست الحبايب ، .... بالرغم من أني لست من هواة الغناء.. رحمك الله يا أمي و أسكنك فسيح جناتك و جعلك مع الصديقين والشهداء ، وكل موتى المسلمين ، و أسأل العلي القدير أن يغفر لي أي تقصير في حقها ، إذ لم يمهلها القدر المحتوم حتى  أرد لها و لو النزر القليل مما تستحق....

      الأم كل شيء بالنسبة للإنسان في الحياة ،و يكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الجنة تحت أقدامها ..، 
      فيا من لا تزال والدتك على قيد الحياة اغتنم الفرصة و لا تدع لحظة تمضي دون أن تحسن إليها ما استطعت إلى ذلك سبيلا  ، و لا تستمع لنصيحة من نفس أو هوى أو غيرهما تبعدك عنها أو تجعلها تسخط عليك ...

20 التعليقات :

لكم شعرت وبنبضات قلبك تناجي عبر الحروف
هذه الكلمات ليست كما الكلمات لكن لها من العمق ويُسري فيها روحا
وما يُفيض منها نبعا...
رحم الله والدتك وأسكنها فسيح جناته
كل الود والتقدير
و لصديقتي ليلى ودا واحتراما

لقد كتبت سي محمد بقلب يقدر نعمة الأم، وكتبت وأنت تعرف ما معنى فقدانها وإن كان على كبر.سبق أن قرأت لك التدوينة التي حكيت فيها عن وفاتها رحمها الله تعالى، وها أنت اليوم تزيد في ذكر الأثر الكبير الذي تركته في نفسك، وهي المربية العارفة...
رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح الجنان.
لك مني تحية عالية لمشاركتك في المبادرة.
مودتي

في مجتمع لا يرحم من تنجب إناثا و كأنها من تختار ...في زمن ومجتمع لا سلطة تعلو فيه على سلطة الحماة و أخوات الزوج

كأنك استاذى تحكى عن صعيد مصر وويلات كثيرة وهموم تعانى منها نسائه ( سبحان الله )
................................................................................................

اشكرك لتلبيتك الدعوة التى جعلتنا نغيش معك لحظات رقيقة وود وحب لوالدتك رحمها الله وغفر لها ورزقك برها بعد وفاتها مثلما كنت فى حياتها ان شاء الله

يقولون ان البنت قديرة على وصف حبها لامها اكثر من الولد لكنك اليوم رسمت بمداد قلمك لوحة حب واعتراف بالجميل لأمك من اجمل اللوحات واصدقها ( احسنت اخى ) بارك الله فيك

كل حرف ينبض بحبك للوالدة رحمها الله

تحياتى لك بحجم السماء

احببت ان اعلق هنا بالكثير استاذى ولكنى كلما شرعت فى الكتابه اخذتنى كلماتك الى واحة الدموع فاعذرنى . فنحن فى الحالة نفسها
تحياتى

استاذ محمد المعظم
اكملت ببراعة ور شاقة فائقه ماكان ينقص مدونتى من نبضات ولمسات وروح وبوح وعمق وذوق
رحم اله والدتك واسكنها فسيح جناته

@زينة زيدان
إنها الأم وما أدراك ما الأم أخت زينة
جزاك الله خيرا

@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
شكرا جزيلا سي رشيد
هذا واجب إنها الأم وفي سبيلها كل شيء يهون
تحياتي

@ليلى الصباحى.. lolocat
استاذتي ليلى لك الفضل كل الفضل
جزاك الله خيرا على هذه المبادرة
ومشكورة على متابعنك و قراءتك المتميزة
هي بعض مما يجب في حقها رحمها الله
تحياتي

@محمد جمال
لا شك أنك أخي محمد تستشعر مثلي مكانة الأم ..رحم الله تعالى والديك و اسكنهما فسيح جناته

@faroukfahmy58
شكرا جزيلا
متشرف أخي و أستاذي فاروق بمتابعتك
و تشريفك المتميز لمدونتي
تحياتي

مشكور سي محمد على هذا المقال الجميل فكله معبر وأشعرتنا من خلاله بما تشعر به تجاه الأم (نتمنى من الله أن يرحمها ويوسع عليها)
كما أتمنى من الله تعالى ان يجعلكم قدوة صالحة لنا

فهي السفيرة و الوسيطة و المحامية و الطبيبة و المساعدة الاجتماعية و المعلمة رغم أميتها ...

هي كل ذلك فعلا و أكثر، تأثرت جدا بحروفك أستاذي و كأنني ألمس فيها واقع الأمهات في منطقتي أيضا
رحمها الله تعالى و نفعك برضاها في الدنيا و الآخرة

بارك الله فيك أستاذي

تحياتي الخالصة

كلمات مؤثرة تقطر حزنا .. رحمك الله يا أم محمد، أنت ست الحبايب وأنت ست الستات .. ويحق لك أن تطمئني ،وأنت تحت الثرى وفي رياض من رياض الجنة، أن ابنك أصبح رجلا شهما شجاعا طيبا كريما ..
ما أصعب أن تفارق الأم على حين غرة ! يقول المثل المغربي : " إلى مات باك توسد الركبة ويلا مات مك توسد العتبة " مثل يختزل في طياته أكثر من قيمة للأم في حضورما وغيابها .. أطال الله في عمر كل الأمهات .. وتغمد الله برحمته المتوفيات منهن .

@AIT KABIR Mohamed
شكرا لك سي محمد اطال الله عمر والديك الكريمين
و اعانك على برهما و نيل رضاهما
فاحرص رعاك الله
تحياتي

@حنان
اهلا بك اختي حنان حمدا لله على سلامتك
جزاك الله خيرا، فعلا الواقع انى ذهبت في قرى المغلاب متشابه ...
اعانك الله على طاعة والديك الكريمين و اطال عمرهما
تحياتي

@Soly Omar
وكلماتك أكثر تأثيرا ووقعا سيدي عمر و شهادة اعتز بها خاصة و انها من رجل عطوف رقيق الإحساس طيب الأخلاق ...
اطال الله عمر والديك و متعهما بالصحة والعافية و اقر عينيك بهما ...
تحياتي

لم اجد كلمات فى قاموس اللغة العربية تعبر عن مدى امتنانى لاى ام
كل عام وكل ام بخير

كلمات جميلة
حفظ الله لنا أمهاتنا وتغمد أرواح من توفوا منهم


شُكراً لك

@أفراح
آمين يا رب
اهلا بك اختي افراح
يشرفني انضمامك لمتابعي مدونتي
تحياتني

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email