الثلاثاء، 5 مارس 2013

" وضعية لا يــرثـــى لها "؟؟؟؟


        تحدثت في التدوينة السابقة عن عشقي للإذاعة منذ سنوات الطفولة ، عشق تلاشى مع توالي السنين لعوامل كثيرة ، ليبعث من جديد خلال الأسبوعين الأخيرين إثر انطلاق بث قنوات الإذاعة المغربية على موجات " FM" .، و لعل أول ما عاد بي سنوات إلى الوراء تلك السمة المميزة  للإذاعة  عن غيرها من وسائل الإعلام المغربية على الخصوص وهي فسح المجال أمام من مختلف الشرائح المستمعين  للتفاعل العفوي  المباشر  للمستمعين مع برامجها ومقدميها ،عفوية تفسح المجال لطرائف كثيرة ترفع درجة التشويق ومن ثم شد انتباههم و تعلقهم  بها .كما حدث في أحد البرامج  الذي خص الحلقة التي تابعت جزء منها للحديث عن ظروف
عمل حارس العمارات أو البواب  " الكُونسْيِيرْجْ "  واحدة من المهن غير المنظمة  ، من خلال تلقي  آراء وشهادات بعضهم عبر الهاتف فكانت المعاناة عنوان جل الاتصالات ، و رغبة من أحدهم في التعبير عن حجم معاناتهم ردا على سؤال المقدم : ماذا يمكن ان تقول لنا عن  وضعيتكم : " وضعية لا يرثى لها " بينما هو يريد بيان العكس ... حاول مقدم البرنامج متبسما أن يشرح له  دون جدوى مرددا العبارة أكثر من مرة....مما يذكر بمواقف كثيرة في حياتنا اليومية يستعمل فيها  كثيرون   عبارات  باللغة العربية الفصحى أو الفرنسية دون معرفة معناها أومقام استعمالها  مما يضعهم في مواقف لا يحسدون عليها ، أوتجعلهم يسيئون للغير دون علمهم  ، ومن بينها مجالس  العزاء التي  يرد فيها  البعض - تعبيرا على ما يبدو عن  تحضرهم-   على  المُعَزِّين بالقول " أحزنكم الله "  بدل  الرد المألوف " لََهْلاَ إِوْرِّيكْ بَاسْ ،أو الله انْجِّيكْ مَن الْبَاسْ " فيجد المُعَزي نفسه في موقف حرج أيرد ب : آمين أم يوضح أم ماذا ؟
... و كرد أحدهم على من شكره ب  " شكرا على واجب " و  الأمثلة كثيرة... فلا يجد المرء من تعليق أفضل من قول المثل الشعبي " أشْدَّاكْ تْعَلَّقْ فِينْ تْفَلَّقْ " أو " لْبَسْ قَدَّكْ إِوَاتِيكْ "  ....
      موقف يذكر أيضا بمستمعين ومستمعات يتصلون باستمرار ببعض برامج المسابقات ، فتطرح عليهم أسئلة سهلة ، بل يمعن المنشط أحيانا في تقديم إشارات مساعدة على الإجابة ، و رغم ذلك لا يهتدون للإجابة الصحيحة ...مما يجعل المستمع المغلوب على أمره الذي ليس بوسعه الاتصال ، يتحسر و لسان حاله المثل الشعبي القائل  " أعْطَى الله الْفُولَ لِْمَن لا أسنان له "....
          عموما فللإذاعة حلاوة خاصة لا تضاهيها حلاوة أي وسيلة أخرى ، إذ تنقل الواقع بتناقضاته و بساطته و ظواهرة دون رتوش أو أقنعة....

   5/03/2013 

12 التعليقات :

غرائب وعجائب إذن في هذا الراديو، أجدك سي محمد مستمتعا، أو عدت لعادتك القديمة لكن بمتعة مختلفة وشكل جديد :)

مع تحيتي

اعتقد ان بلاد المغرب على وجه الخصوص تعانى من مشكلة اللغة بين الشباب لكنى ارى فى الاونة الاخيرة تطور ملحوظ واهتمام بالغ بالعناية والاهتمام باللغة العربية

لكن اذا قال احدهم احزنكم الله فى عزاء اعتقد انى سوف اضحك :)

الاذاعة لها بريق خاص واتذكر انى فى صغرى كان ابى يهتم بها كثيرا خاصة برامج اللغة مثل لغتنا الجميلة وبرامج السمر مثل الف ليلة وليلة وغيرها ...لكن الاهتمام قل جدا جدا ربما يكون السبب فى التكنولوجيا الحديثة وانتشار الستالايت والكمبويتر وغيرها


تدوينة قيمة استاذ محمد بارك الله فيك
تحياتى بحجم السماء



@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
فعلا سي رشيد
متعة وأي متعة و قد قالوا قديما " كثرة الهم كتضحك "
اللهم اجعلنا متواضعين لك

@ليلى الصباحى.. lolocat
حياك الله أستاذة ليلى
يتعلق الأمر هنا ببعض الناس الذين يستحبون المظاهر فيسعون للظهور امام الناس و جلب الانتباه : تارة بألفاظ من الفصحى أو من اللغة الفرنسية لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه سفنهم ...
تحياتي

شكرا سي محمد على الموضوع الشيق ..
إن التناقضات التي تحفل بها بعض برامج الإذاعة الوطنية هي انعكاس لتناقضات المجتمع .. وأيا كان الأمر يبقى للإذاعة بريقها الخاص لأنها نافذة للتنفيس و التعبير عن الحزن و الفرح .. الإذاعة أقرب من المواطن أكثر من أية وسيلة إعلام أخرى فهي غير مكلفة .. يكفي ان تدير زر المذياع نحوالمحطة التي تعجبك ثم تسافر معها .. المغاربة يا سيدي يعشقون الإذاعة .. من باب الأذن تعشق قبل العين احيانا ..

هناك أخطاء لغوية كثيرة شائعة
وكذلك كثير من الأمثال الشعبية التي تعطي في بعض أحيانها معنى معاكس
المثل الشعبي " الله يعطي الفول للي ما له اسنان " فيه اعتراض على قضاء الله وبالتالي فيه شرك أرجو الانتباه لتلك المسألة

بالنسبة للإذاعة فلها رونقها الخاص وجمالها المميز

أشكرك أخي محمد على موضوعاتك الشيقة دوما
واعتذر عن غيابي

بالطبع اخونا الكريم الكريم للازاعة والراديو مذاق خاص عندنا جميعا فهى كما زكرت تنقل الواقع بدون رتوش
تحياتى

@عمر الصولي
تحية محبة وتقدير لك سي عمر
متفق معك على طول
شرفت صدى كيسان
تحياتي

@زينة زيدان
شكرا لك اختي زينة على ملاحظتك الوجيهة وإن كان الأمر بالنسبة للمثل عندنا تعليق على الشخص الشخص وليس بالله سبحانه في إشارة إلى أن ذلك الشخص الذي وهبه الله تلك النعمة دون المستوى ...
و اتفهم غيابك
كان الله في عونكم
تحياتي

شكرا سي محمد على هذا الموضوع الشيق
أولا مبرووووك لسكان أكدز على البث الإداعي ذا التردد العالي FM
ثانيا كرأي شخصي
الأخطاء العفوية التي تصدر من بعض المشاركين في البرامج الإذاعية غالبيتها ناتج عن الإرتباك بالدرجة الأولى والتقليد بالدرجة الثانية وهذا الأخيريستمده المشارك كذلك من خلال تتبعه لبعض البرامج و عدم التركيز الجيد على مضامين المواضيع والكلمات لكن بالرغم من كل هذا وذاك الشكر موصول لكل أولئك الذين يشاركون الناس مواضعهم ففي الغالب يريدون إيصال وضعية معينة للمعنين فقط ,,,

@AIT KABIR Mohamed
أهلا بك سي محمد
ملاحظاتك في محلها و تعبر عن متابعة دقيقة للإذاعة ..
لقد ذكرتني فعلا بمرحلة الدراسة الجامعية حيث لم يكن لنا من سبيل إلى أي وسيلة إعلام غير الإذاعة...
تحياتي من خلالك لكل الطلبة...

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email