الأربعاء، 31 يوليو، 2013

أسباب تزايد حالات الاغتصاب والعنف ...



    ما الذي تغير بين الأمس واليوم ؟؟
        يشهد مجتمعنا اليوم جرائم و وقائع  غير مسبوقة  و بصورة تهـز كيانه ، من اغتصاب للأطفال بالجملة و زنا المحارم إلى الاعتداء على المعلمين وهجر الوالدين .....وقائع  تجعل المرء يتساءل ما الذي تغير بين الأمس واليوم (أَشْ وَاقَعْ ؟ بالدارجة المغربي) حتى انكشفت فجأة عورة مجتمعنا المغربي المسلم  المحافظ  ، مجتمع الحشمة والوقار بهذا الشكل الفظيع ؟؟؟
 الاغتصاب بالجملة
    يكاد لا يمر  أسبوع أو أقل  دون أن نسمع أو نقرأ عن حادث اغتصاب : طفل ، امرأة ... أو حمل غير شرعي و من المحارم أحيانا ..
مما جعل  مفارقة الأبوين لأبنائهم مخاطرة ، و يفرض عليهم  تتبع خطواتهم عن كتب في الزقاق و و في رحلة ذهابهم إلى المدرسة و إيابهم ، لتفويت الفرصة على الذئاب البشرية التي أصبحت تتربص بأجسادهم الغضة  البريئة ، و الأدهى و ألأمر إمعان هؤلاء في وحشيتهم بتتويج جريمة الاغتصاب بجريمة أكبر ألا وهي القتل و التنكيل بجثة الضحية كما هو شأن طفل تارودانت ... بينما كان الطفل إلى زمن غير بعيد محبوب الجميع و قرة أعينهم ، يضطلع الكل (الأبوان ،أسرة ، الجيران ،...) بحمايته من كل سوء ،و تربيته و تهذيبه ، وكانت الحشمة والوقار عنوان العلاقة بين الأقارب ذكورا وإناثا ، ومما زاد الطين بلة ما نسمع عنه من حالات زنا المحارم التي  لا يفضحها غالبا غير الحمل ........ فما الذي تغير يا تــــرى ؟؟
  الاعتداء على المعلم
         إنه من الصور المتكررة في وسائل الاعلام ومواقع الأنترنت و نشهد أحداثها في الواقع باستمرار ، فالمعلم الذي كان محط احترام الجميع متعلمين و آباؤهم وأمهاتهم بل و المجتمع ككل  حتى إن البعض جعله في منزلة الرسول ، أصبح اليوم يجلد ماديا و معنويا ، فهو  موضوع للتنكيت تارة و ضحية للعنف البدني والرمزيتارة أخرى ،  فما الذي تغير ؟؟
 هجر الولدين
          لقد كانت  العناية بالوالدين عنوان شرف  المغربي المسلم كيف لا وقد قرن الله سبحانه و تعالى الإحسان إليهما بعبادته في آيات كثيرة منها قوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } . ، و لم يكن يهدأ له بال أو يطيب له مقام  دونهم أو بعيدا عنهم ،خاصة إذا بلغوا من الكبر عتيا  فيقاسمهم المسكن والمطعم ويؤنسهم  ،أما اليوم فقصص آباء و أمهات هجرهم أبناؤهم ، و بعد أن يستولوا على ممتلكاتهم أحيانا ، كثيرة و معتادة  ، قصص من وجدوا أنفسهم في الشارع فجأة يسألون الناس لقمة العيش أو في دار للعجزة في أحسن ألأحوال ، قصص تدمي قلوبا تحمل ذرة من رحمة  ، ...فما الذي تغير حتى أصبحت المذمة مفخرة ؟؟
       من الصعب جدا تقديم إجابة وحيدة شافية من أي كان ، فالأسباب ستختلف من شخص إلى آخر ...و من وجهة نظري المتواضعة فالظواهر السالفة الذكر و غيرها ناجمة بالأساس عن أزمــــــة تربية  :
: فتراجع دور الأسرة و المدرسة في التربية منبع و منشأ  كل تلك الظواهر السلبية  ، ومن ثم فأساس محاربتها يكمن في البحث عن أسباب انحسار الدور المحوري التربوي لتلك المؤسستين  ولعل أبرزها فضلا عن الظروف الاقتصادية و المعيشية الصعبة التي لا تستثني بلدا في العالم الثالث ـ اكتساح وسائل الاعلام و خاصة التلفاز للبيوت جراء جاذبية و سلطة الصورة و تطور ها السريع ، وإذا علمنا نوعية وسائل الاعلام الموجهة للمشاهد المغربي العادي ، وطبيعة البرامج  و الرسائل التي تنقلها للمشاهد يبطل العجب من هول تلك الوقائع ....
ثم  الانتشار الواسع للمخدرات بجميع أنواعها المختلفة ، ففي وقت كانت فيه المخدرات نادرة تباع في أماكن محددة يرتادها الأجانب إضافة لنظرة المجتمع لمتعاطيها نظرة ازدراء ،أصبحت اليوم في متناول الجميع  و صارت شبه عادية ، فنقط و محلات بيع الخمور منتشرة في كل الأحياء مع أن القانون لا يسمح ببيعها لغير الأجانب ، و صارت متاحة لأي شخص و لو بالتقسيط المقسط  ، أما عن أنواع المخدرات الأخرى فحدث ولا حرج ...
إضافة  لتراجع الاهتمام بالقيم الدينية والروحية كما و كيفا في المناهج والمقررات الدراسية ، حتى إن البعض لم يكفه تقزيم الحيز الزمني مادة التربية الإسلامية ويطالب بحذفها نهائيا ،مما يجعل كثيرا من التلاميذ والطلبة يعانون من  ضعف أو غياب  الوازع الديني الكفيل بوقايتهم  من الوقوع في مثل تلك الممارسات الشاذة ...
فماذا ننتظر إذن : من أسرة تدعي  التحضر و التحرر من أية قيود دينية مكونة من عدة أفراد مثلا تسكن غرفة واحدة ،و يشاهد أفرادها معا مسلسلات المسخ المكسيكية والتركية والغربية بما تحمله من رسائل و إيحاءات جنسية مهيجة  وفي ظل غياب قنوات مشروعة لتصريفها ،غير فضائح زنا المحارم و هجر الوالدين ؟ و ماذا ننتظر من شباب مدمن على برامج من طينة " اخطر المجرمين " و " مسرح الجريمة " ... و المخدرات بّكل أنواعها متاحة له في كل مكان و في أي وقت ، غير الإجرام بشتى صوره و خاصة جرائم اغتصاب  الأطفال أو الفريسة الأضعف  ؟ و ماذا ننتظر من تلميذ لا يرى المعلم على التلفاز إلا مجرما  أو موضوع نكتة  ،غير تحقيره على أرض الواقع و تسفيه دوره بل والاعتداء عليه ...و ما ذا  و ما ذا وما ذا....؟
    إن تجفيف منابع الاغتصاب و خاصة اغتصاب الأطفال و كل الجرائم البشعة التي نسمع عنها اليوم  تقض مضاجع الغيورين على مستقبل هذا البلد  و أبنائه ، لن يتم بالمقاربة الزجرية فقط على أهميتها ، و سيظل رهينا بتمكين الأسرة و المدرسة من دورهما التربوي ، بموازاة  إصلاح وسائل الإعلام العمومية السمعية البصرية  إصلاحا حقيقيا ، و محاربة فعلية لتجارة و تعاطي المخدرات  بعيدا عن الحملات الشكلية....

6 التعليقات :

قد كتبت تعليقا طويلا ولكن شاء الله فلم يصل إليك . لعلي أعود مرة أخرى ..

لك تحياتي استاذي القدير .

السلام عليكم...
مقالك هذا يتناول المشكلة ويضع حلا مثاليا لها يتمثل في تجفيف منابعها الرئيسية ومحاربة أسباب نشوئها التي هي بالأساس ابتعاد عن دين الله تعالى.
ولكن يا سيدي هم لا يريدون هذا الحل!
لا يرضيهم إلا أن تأتي لهم بحلول من نوعية تغليظ عقوبة السجن أو استدعاء بيانات حقوق الإنسان إلى مناهج التعليم أو فرض توصيات مؤتمرات حماية المرأة والطفل إلى غيرها من الحلول التي تحاول أن تعالج المشكلة بعد وقوعها وبأسلوب غربي بحت، بعيد كل البعد عن أي إشارة إلى دور التنشئة الدينية في الحل.
لعلنا كلنا نعرف جيدا أن الوقاية خير من العلاج، فبدلا من أن نبحث عن حلول للمشكلة بعد حدوثها، لماذا نسمح لأسبابها بالحدوث أصلا؟
في رأيي أن الحرب قد احتدت على هويتنا وديننا، وليس لنا إلا الثبات على تعاليم ديننا ومحاولة نشرها بكل وسيلة ممكنة، لأنهم لا يريدون لنا مصيرا يختلف كثيرا عن مصير أجدادنا في الأندلس، أو مصير السكان الأصليين للأمريكتين!
تقبل تحياتي...

@بندر الاسمري
بورك فيك اخي بندر
قدر الله ما شاء فعل في انتظار اعادة التعليق
تحياتي

@Bahaa Talat
أكيد اخي بهاء
نحن مطالبين اكثر من اي وقت مضى بالثبات على ديننا و الدفاع عنه بكل الوسائل بعيدا عن الحلول التغريبية
شكرا جزيلا على التفاعل المتميز

أحسنتم ... ولو يصلح أمرنا إلا بما صلح به أمر أولنا حين كان المسلمون ترجمة عملية لما جاء في كتاب ربهم وعلي لسان نبيهم ....

إن القانون لا يربي، فالعقوبات لا تصنع الأخلاق ولا تهبها...
مقال جميل وفي وقته
تحيتي

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email