السبت، 23 نوفمبر، 2013

السويد تغلق السجون و المغرب يغذيها



           تناقلت بعض وسائل الاعلام مؤخرا خبر إقدام السويد على إغلاق عدد من السجون بعد تناقص أعداد نزلائها ...في وقت لا يزال المغرب يسن القوانين السالبة للحرية و يبني السجون لتخفيف العبء عن المؤسسات السجنية الحالية واستيعاب الأعداد المتزايدة من السجناء  ,,,,
     أول سؤال يتبادر الى دهن كل من يسمع أو يقرأ عن هذا الخبر ، كيف وصلت السويد الى هذا الانجاز في عالم متغير يعج بالإجرام  ؟
أبتطبيق ترسانة من القوانين المؤدية الى السجن أم بوعي الشعب بحقوقه وواجباته أم ,,,,  و لن يحتاج عاقل لقليل من التفكير ليتأكد أن الأمر بعيد كل البعد عن العقوبات السجنية  بل يرجع بالدرجة الاولى لوعي الشعب بواجباته و حقوقه  - رغم اهمية الترسانة القانونية - فضلا عما يسمى بالعقوبات البديلة إذ " تُعتبر السويد من أكثر الدول عبر العالم تفعيلا للعقوبات البديلة خاصة فيما يتعلق ببعض الجنح الصغيرة كحيازة كمية قليلة من المخدرات، عدم أداء فواتير معينة، القيادة في حالة سكر...، حيث يقضي المتابَع عقوبته خارج المؤسسة السجنية وبكامل حريته الطبيعية، شرط أن يساهم في أعمال تعود بالمنفعة العمومية تحت تأطير مسؤول من الدولة، .... وذلك كي يثبت أنه أقلع عن جرمه وصار مواطنا صالحا،..." عن موقع هسبرس
     و في مغربنا الحبيب و بعد تنامي ظواهر سلبية عديدة وليدة متغيرات العصر الحديث ، اجتهد المشرعون المغاربة سعيا لمواجهة نتائجها الوخيمة على الفرد والمجتمع ، في تعزيز الترسانة القانونية بدل التركيز الفعلي على عقوبات بديلة و توعية المواطنين للمزاوجة بين الحقوق والواجبات مما يوصد أمامهم طريق السجن في مجالات عدة والأمثلة كثيرة :
     أولها  مدونة الأسرة  التي جاءت لتضع حدا لعدد من التجاوزات  و الاعتداءات التي تذهب الزوجات و الابناء ضحيتها ، فكانت النتيجة الزج بأزواج كثيرين في السجن فتفقد بذلك الأسرة لمعيلها  " الشقي "  و نزيد من أعداد السجناء  بل والمجرمين إذ غالبا ما يغادر هؤلاء السجن بنية الانتقام أو مكتسبين عادات سيئة بمخالطة الجانحين ومروجي المخدرات ,,,,, في وقت كانت حماية الزوجات و الأبناء ممكنة بنشر الوعي و محاربة المخدرات و تفعيل قوانين تجريم تعاطي الخمور و منع بيعها  للمغاربة ، و تنقيح برامج القنوات التلفزية المغربية المغذية  للنزاعات و العدوانية وسلطان الشهوة ...
    و ثانيها مدونة السير التي حملت بين طياتها قوانين صارمة تستهدف وقف حمام الدم على الطرقات المغربية ، لكن النتيجة  كانت استمرار حرب الطرق بنفس الوثيرة تقريبا  مع الزيادة في " رواتب  " الساهرين على تطبيق بنودها  من جهة ، و تجريم سائقين  بينهم الأبرياء من جهة أخرى  ،  فنزيد بذلك من أعداد السجناء و  ما يعنيه ذلك  من ازدياد عدد المدمنين والمجرمين  في وقت كان بالإمكان بلوغ نتائج أفضل بالتركيز على التوعية و التطبيق الفعلي دون تمييز للقوانين السارية المفعول ....
و آخر ما جادت به قريحة  المشرعين المغاربة قانون تجريم التحرش الجنسي الذي سيزيد تطبيقه من مرتادي السجون و لاشك ، صحيح أن التحرش الجنسي سلوك مذموم و مرفوض من الطرفين - إذ لا يجب حصره في التحرش الجنسي ضد النساء – إلا أن تجاوزه لا يتطلب بالضرورة قانونا سالبا للحرية في مجتمع يعرف الجميع ظروف تطبيق  القوانين و إمكانية       استغلال القانون للانتقام أو تشويه سمعة الآخرين ...بل يكفي  البحث عن الاسباب و محاولة معالجتها  بوسائل أخرى  كثيرة أهمها توعية الشباب ...
     و المثير المخزي ومما يزيد الطين بلة اختلال الموازين في تطبيق هذه القوانين ، إذ المواطن العادي والفقير المغلوب على أمره أكبر من يؤدي ثمن تلك القوانين في أغلب حالات  تطبيقها ....
    إن المشرعين المغاربة والدولة عامة مطالبة بتركيز جهودها على نشر العلم والوعي وتربية المواطنين على الخوف من الله ، تحكيم الضمير ،التسامح ، المحبة و العفة ... بشتى الوسائل الممكنة " التوعية ،التربية ، التشجيع ، الترغيب ...و لو تطلب ذلك إنفاق الملايير لفعاليتها  ، إضافة لتحويل المؤسسات السجنية لإصلاحيات حقيقية، وابتكار عقوبات بديلة وما أكثرها  بــــدل إنفاق الأموال في بناء السجون و إغراقها بالنزلاء دون جدوى ,,,, و قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد:11] و قال شوقي   :
          إنمــــا الامـــــم الاخلاق ما بقيت فإن     هـــم ذهبت أخــــــلاقهم ذهبــــــــوا


    

0 التعليقات :

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email