الثلاثاء، 3 مايو، 2016

عفوا أيها البجيديون : لشكر و العماري على حق !!!

الصورة
   شهد شهر أبريل المنصرم موجة من التصريحات النارية أهمها تلك التي صدرت عن زعماء أحزاب المعارضة المغربية مستهدفة حزب العدالة و التنمية الذي يقود الحكومة ، و المثير للمتتبعين للشأن السياسي بالمغرب عودتها لانتخابات 2011 التي تصدرها الحزب المذكور إذ صرح العماري :"  أن محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2011، أخبر قيادات الحزب بأن جهات في الدولة ألحت عليه عدم رغبتها في احتلال الحزب الرتبة الأولى في الانتخابات. "  و صرح ادريس لشكر  بأن امريكا عبر سفيرها في المغرب تدخلت في انتخابات 2011 لصالح العدالة و التنمية....   




و لئن لقيت هذه التصريحات من الاستهجان و الاستغراب  و الانتقادات ما يقلل من شأنها و شأن من صدرت عنهما بالنظر لتوقيتها غير البريء : خمس سنوات بعد تلك الانتخابات و ثمانية أشهر بعد انتخابات 4 شتنبر و خمسة اشهر عن انتخابات أكتوبر 2016 ، فإن  قراءة ما وراء هذه التصريحات  يظهر صحتها و أن الرجلين محقين فيما ذهبا إليه كيف ذلك ؟

   كان كثير من معارضي أول حكومة بعد دستور 2011  يساريين و إسلاميين و غيرهم -يروجون فكرة مفادها أن " المخزن " سلم جزء من السلطة  مرغما  للحكومة التي يقودها حزب العدالة و التنمية أملا في تجاوز تسونامي الربيع العربي  ، و أن أوراقه ستحرق تباعا عبر الضربات المتتالية التي سيتلقاها منه ، لتنتهي مهمته مع أول انتخابات جماعية أو برلمانية ، ليسلم زمام السلطة في طبق من ذهب للتيار الذي يهواه و لن يكون غير  تيار التحكم " البام "،  و يلقى البجيديون مصير سابقيهم  في حزب الاتحاد الاشتراكي الذي قاد حكومة التناوب  ...   و مرت انتخابات 4 شتنبر  2015 و لم يقع شيء من هذا إذ أخذت منحى الارادة الشعبية،  فعلى عكس توقعات كثير من  " المحللين السياسيين " زادت شعبية حزب  العدالة و التنمية رغم كثرة و توالي الضربات من قوى التحكم  و من داخل و خارج الحكومة ....  وكانت خيبة امل الحزبين كبيرة حيث طرد" البام" من المدن شر طرد  و سقط الاتحاد الاشتراكي سقوطا مدويا في القرى و المدن معا ....  خيبة نتجت بالدرجة الأولى عن الحياد النسبي للداخلية التي اخذت  مساحة من جميع الفرقاء السياسيين ، و ان لم تسلم تلك الانتخابات من استعمال  المال الحرام الذي اتهم مرشحون من الحزبين و غيرهما بالتورط في استعماله  ،  و هو ما تزكيه مساومة حليفهما السابق شباط للدولة بعد عدم تدخلها لمنع سقوطه المدوي بفاس أو لإنقاذ ماء وجهه برئاسة جهة فاس مكناس على الاقل ... انطلاقا مما تقدم نستنتج صدق العماري في ادعائه على اعتبار أن كلام بيد الله رسالة من جهة عليا لتيار التحكم داخل وزارة الداخلية الذي كان يرسم الخريطة السياسية للمغرب من خلال التزوير او الضغط للتأثير على إرادة الناخبين لصالح حزب معين ،تدعوه لتعطيل مهامه في لك الانتخابات و عدم جعل محميته " البام "  في المقدمة بسبب ظروف المنطقة الصعبة و لأن علاقة العماري بهذا التيار وطيدة لكونه يمثل الوجه الآخر للبام  أو راعيه الأول، قال العماري ما قاله  بيد الله  ، و فعلا تراجع تيار التحكم و احترمت ارادة المواطنين الى حد ما فلم يكتسح " البام" الانتخابات كما خطط له في 2009 ، بل لم يحصل على المرتبة الاولى... و المتتبع لخبايا الشأن المحلي المغربي يدرك أن لجم أيدي تيار التحكم  لن يكون  طبعا سوى بتدخل قوي من قوة عظمى كأمريكا  من خلال تحذيرها  " المخزن " من عواقب تزوير الانتخابات في ظل محيط إقليمي متوتر .... ومن ثم يكون لشكر  هو أيضا قد صدق ،  فإن صح أن امريكا تدخلت لضمان نزاهة الانتخابات فقد تدخلت بالقوة لصالح العدالة والتنمية ضدا على رغبة  لشكر  و العماري معا  ، 

إذن عفوا أيها البجيديون ،فانطلاقا مما تقدم فالرجلان صادقان و صريحان، و تصريحيهما  متناسقين يكمل أولهما الثاني ... أليس كذلك ؟؟؟؟
      

0 التعليقات :

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email