الأحد، 14 أكتوبر 2012

ساعة في الجحيم فداء للأقصى (2)

 بعد الجزء الأول  " ساعة في الجحيم فداء للأقصى 1 "



إليكم الجزء الثــــــــــــــــــــــــاني :
     في الطريق إلى المخفر  يشرد متخيلا مصيره ، قبل أن ينتبه على وقع سؤال أحد رجلي الأمن اللذين يتأبطان يديه  " وَاشَ انْتَ عَرَضِي .. بَرْزَطُتونَا أصَاحبِْي " (1) يجيبه بالنفي ، فيتضح له سبب هذا التدخل الوحشي و أن القبض عليه  كان على سبيل الخطأ  ، يصل المخفر فيجد ثلاثة أساتذة اعتقلوا  قبله بينهم معاق ، و" عرضي "واحد ،  علامات الضرب لا تخطيئها العين في اثنين  ،  لم يمر على وصوله إلا دقائق معدودة حتى بدأت  أطوار حرب نفسية مدبرة.تعمق الجرح
أكثر،كلمات المخبرين و رجال الأمن و  السلطة على اختلاف رتبهم  تزكم الأنوف تهديدا و تأنيبا ... رسائل متبادرة عبر الاتصالات السلكية و اللاسلكية  توحي  بأن الطريق معبدة نحو السجن لا محالة  "آلو السيد الوكيل تم القبض على  أربعة  أشخاص بتهمة المس بالأمن العام والتظاهر دون ترخيص ......نعم سيدي نوجههم للنيابة العامة  " كلما خرج واحد دخل آخر ليعيد الاسطوانة نفسها و بلهجة أشد و بعبارات أكثر خدشا لكرامتهم ....
 استأثر التفكير في المستقبل بحديثهم فبدأوا يفكرون في رد فعل الشارع و خاصة الأساتذة ، و في رسم السيناريوهات الممكنة و السبل الكفيلة لتخليصهم .... وكلما توقف الحديث تراود مخيلته صور عديدة  و لا تفارقها للحظة  : صورة السجين و أسرته الكسيرة تشد الرحال لزيارته بالسجن في مدينة بعيدة ، صورة الموظف  المفصول عن العمل ...،    
   كم كان وجه ذلك العون الفضولي مقززا  و هو يُعِدُّهُم لتُؤْخَذ لهم صور من كل الجهات ، يتصرف معتبرا نفسه واحدا من أولئك الزبانية (2)... بين الفينة والأخرى تظهر لهم عبر النافذة مجموعة من الأساتذة تلج المخفر فتلوح لهم بارقة  أمل ثم تغادر لتأفل .. استمر الوضع- الحرب زهاء ساعتين كأنهما سنتين، استمعوا خلالها لكيفية القبض على كل منهم  ، دعوا  بعدها واحدا واحدا للاستماع إليهم و فتح محضر في غرفة أخرى من قبل رجال درك محليين والتوقيع عليه ..ليتم الإفراج عنهم و يسدل الستار عن مأساة عنوانها الظلم و الغطرسة ،......




     يعودون  للمقر الذي شهدت بوابته التنكيل بهم  ليجدوا هناك عددا من الأساتذة في استقبالهم ليعلموا أنه و بعد اعتقالهم  صنع  التلاميذ  الحدث ، حين  حملوا راية النخوة التي فرط فيها آباؤهم و حولوا الشارع إلى واحد من شوارع فلسطينب تظاهرهم  احتجاجا على اعتقال أساتذتهم و دخزلهم في مواجهات مع رجال الأمن وصلت لحد الرشق بالحجارة و الاعتصام بالتلة المجاورة للمسجد (الصورة 2) رافضين التوقف أو مغادرتها قبل إطلاق سراح الأساتذة ...ليجد المسؤولون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه ، ليبحثوا عمن يتدخل ليوقف التلاميذ حتى لا تتطور الأمور لما لا تحمد عقباه  فكان المقابل إطلاق سراحهم ...
                                                                               الأحد 15 أكتوبر 2000
              كانت تجربة قاسية  استخلص منها دروسا و عبرا كثيرة لن تنسى ...
                                   كل شيء في سبيلك يهون يا أقصى ...


"""""""""""""
(1) - تميزت هذه الفترة بكترة إضرابات و اعتصامات و مسيرات  فئة  المعلمين العرضيين المطالبين بالتوظيف بشكل رسمي و التي أربكت و حيرت سلطات إقليم زاكورة...
(2) طرد ذلك الشخص  فيما بعد من المخفر  اليوم حمالا

4 التعليقات :

والله أحداث مؤثرة بجد وبها بطولة ونخوة وصحوة ضمير أعجبت بطريقة السرد سلمت الأنامل وكلنا فداء للأقصى

السلام عليكم...
أعانكم الله على ما ابتلاكم وجميع الشعوب الإسلامية، وعجل بتحرير الأقصى على أيدينا.
آمين~~

تحية طيبة.
هي فترة تبقى في ذاكرتنا، جميعا، كما أنه لم يسلم أحد من مضايقات المخزن حين علمهم بالمشاركة، دولة تريدك فقط مواطنا صالحا، بمنطقهم الغريب.
وما قرأت هنا تجربة من التجارب فعلا..

شكرا للمقالين المعبرين ومشاركتنا هذه الأحلام والآمال والعذابات
التي تذكرنا بالتضحية، وأن خلف كل مكتسب هناك من اختار ولم يتردد
في بذل الكثير.
مودتي

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email