الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

رسالة من فلاح درعي إلى السيد عبد الإله بنكيران


إلى السيد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المحترم  :
من فلاح درعي بسيط : (لسان حال غالبية فلاحي درعة - زاكورة (
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   لقد استبشرت خيرا بفوز حزبكم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وبرئاسته للحكومة ، كباقي إخوتي الفلاحين البسطاء بدرعة الذين ضحوا و يضحون بالغالي و النفيس  من أجل البقاء على أرض أجدادهم ، متمنيا ان يتوقف مسلسل تردي وضعيتي الاقتصادية والاجتماعية بسبب ارتفاع الأسعار و أن يُرْفَع عني التهميش و اللامبالاة ، و إذ أبارك جهودكم للإصلاح  بعد عقود من الفساد ، أخبركم  أنني لم اقتنع بمبررات
قراركم الزيادة في ثمن البنزين ، لأنكم لم تأخذوا وضعيتي بعين الاعتبار ، فنظرا لكون طلقات سد المنصور الذهبي معدودة على رؤوس الأصابع ، فإن استفادتي من مياه نهر درعة في الري ضعيفة جدا ، مما يضطرني لاستعمال آلة ضخ المياه التي تشتغل بالبنزين ، و هذا يعني أن الزيادة رفعت مصاريف إنتاجي الضعيف ، و المرتفعة أصلا بسبب ارتفاع أثمنة الأسمدة و اليد العاملة ...، و مع هذه الزيادة صار ما أنتجه بالكاد يغطي هذه المصاريف ، علما أنه لا يكفي لسد حاجة أسرتي سنويا من -القمح مثلا- و يرجع ضعف الانتاج و جودته لكون الأراضي المزروعة مكسوة  بأشجار النخيل و غيرها بشكل عشوائي  و اعتمادي  طرق الري التقليدية ، أما     استفادتي من برنامج المغرب الأخضر فشبه مستحيلة لتعقد المساطر الإدارية وصغر مساحة الأراضي الزراعية التي أملكها  و تباعدها... أضف إلى ذلك أن  ما أنتجه من تمور  أكون ملزما  ببيعه بعد الجني بثمن زهيد لعدم  توفر معمل للتمور بزاكورة أو مخزن مبرد " فْرِيكُو " يقيها من التلف إلى حين....أما أشجار اللوز  التي كانت تخفف عني العبء قليلا فقد أتت عليها سنوات الجفاف و تراجع مستوى الفرشة المائية...
    و أحيطكم علما  أن لا  عمل آخر يُدر علي مدخولا أستعين به ، أنا و كذلك أبني الأكبر الذي أقنعته بصعوبة بعدم الهجرة كأقرانه ، و لا أملك غير نُعَيجَات و بقرة من سلالة محلية ....
     كما أخبركم أن الدراهم المعدودة التي استفدت منها عبر برنامج تيسير لم أتمكن من استغلالها في شيء ينمي المستوى الدراسي لابني  ، إذ سددت بها بعض ديْني لدى بائع الأسمدة مباشرة بعد تسلمها من وكالة البريد ، .وما دمت قد ذكرت "تيسير " و الحديث بالحديث يذكر أبلغكم أني تقدمت بكل الوثائق اللازمة للاستفادة من بطاقة " راميد " منذ أشهر لكنني لم أتوصل بها بعد.و لا أعرف إن كنت سأتوصل بها أم لا ،و هذا يجعلني أنصحكم في حال رغبتكم في تفعيل  ما سمعته في الأخبار من عزمكم صرف دعم مباشر للأسر الفقيرة و وهو ما أنتظره بشغف كبير، بأن تعتمدوا في تحديد المستفيدين على جمعيات المجتمع المدني أو لجان مركزية تسهر على ذلك ميدانيا وفق معايير محددة و مضبوطة  ، فقد تجعل الوثائق الفقير ميسورا و الميسور فقيرا  وهكذا ستجدون أنفسكم قد صرفتموها لغير من يستحقها ... 
   ولا داعي لأحدثك هنا عن  محنتي يوم السوق الأسبوعي حيث أعود منه دون كل متطلبات أسرتي الصغيرة ، و عن معاناتي  جراء تردي الخدمات الصحية بالإقليم ... لهذا كله و حتى لا أضطر لحزم حقائبي و التوجه بأبنائي إلى أحد الأحياء الصفيحية بالمدينة كما فعل كثيرون ،  ألتمس منكم التدخل عاجلا لرفع الحيف عني ، فأنا قاب قوسين أو أدنى من رفع الراية البيضاء  ...، من خلال : تزويدي بهذه المواد بأثمنة تفضيلية ، بناء معمل للتمور ، و مساعدتي على تحسين مردودية مزروعاتي و سلالة مواشي ، و إنجاز مشاريع تنموية توفر لابني فرصة محلية للشغل   ...
                           و في انتظار  تدخلكم قبل فوات الأوان أدعو لكـــم بالسداد والتوفيق
                                                                                                                         والسلام

0 التعليقات :

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email