الثلاثاء، 22 يناير 2013

رســـالـــــة إلــــى دعـــــــاة التغييـــــر

       لا يمر يوم  دون أن نسمع من  يرددون  الشعارات الداعية للثورة حينا و التغيير الجذري و محاربة الفساد حينا آخر  ، تحت تأثير رياح الربيع العربي وكرد فعل على فشل الحكومة في نظرهم ، وهذه الرسالة من مواطن خبر  معطيات الواقع المعيش إلى دعاة التغيير الغيورين على وطنهم قبل مصالحهم الشخصية ، فضلا عن تتبع أخبار الدول العربية التي شهدت تغييرا للأنظمة سلميا وعسكريا و ما لذلك من تبعات  ...


    أيها  الغيورون على وطنهم ،و يا دعاة التغيير :

           لا يختلف اثنان  حول أحقية المطالبة بتحسين أوضاع المواطنين المتردية على جميع الأصعدة...

 و لا يختلف اثنان حول صعوبة المرحلة التي تمر منها بلادنا كغيرها من بلاد العالم جراء الأزمة الاقتصادية ...
كما لا يختلف اثنان حول  استمرار الفساد بصور و أشكال مختلفة، رغم إقرار دستور جديد و تنصيب الحكومة التي يتزعمها حزب " إسلامي " لأول مرة ، و بطء سير عجلة الإصلاح  بشكل يسيء مع مرور الأيام لشعار "الاستثناء المغربي "  ....
       وفي المقـــابل  :
         لا يختلف كثيرون حول أهمية إنجازات  الحكومة الجديدة في وقت وجيز بالنظر لتجدر الفساد في دواليب الدولة و مراكمة المفسدين لخبرات تمكنهم من الإفلات أو المناورة...
        ولا يختلف كثيرون حول تأثر غالبية المواطنين سلبا بما تشهده جل الدول العربية التي شهدت الثورة بشقيها السلمي والعسكري  من اللااستقرار و اللاأمن ناهيك عن عدم تمكن قوى الثورة بها من إزاحة كل رموز الأنظمة السابقة , رغم أن" الربيع العربي "  قد و ضع حدا لعقود من الاستبداد و خنق الأنفاس في تلك الدول،  وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن إمكانية الاستجابة لأي دعوة للثورة بتلك الصورة ضعيفة (13يناير نموذجا)، بل لم تعد تراود مخيلة هؤلاء ، إن لم نقل إنها صارت شرا يستعيذ منه كثيرون مع كل نشرة أخبار، و الحقيقة أنها ليست فعلا الحل الوحيد الأمثل  أو الوصفة الأنسب لكل الشعوب العربية للخروج من بوتقة  التخلف و الاستبداد  ،  و هي  لم  تصل بعد لمستوى تعتبر فيه الحرية أحلى مشروب أو أغلى غذاء  يمكنه أن ينسيها كل المعاناة و الآلام و يغنيها عن الحاجات و الكماليات إلى حين ... كيف لا و كثير من حاملي شعارات الثورة والتغيير _ في المغرب على الأقل - لن يقبلوا بأن تمس مصالحهم بسوء ...
   إن حياتنا اليومية مليئة بالصور و المواقف التي تؤكد بالملموس أن طريقنا نحو الثورة لا يزال طويلا  ...
         نموذج :
        تتبعنا جميعا اللغط الذي تلا  فاجعة  تيشكا ، وما دار من حديث حول أسبابها و خاصة قصور المراقبة الأمنية و التقنية بخصوص  تجاوز عدد ركاب  الحافلة للعدد المسموح به ... إلا أن  ذلك لم ينل شيئا من  تطبع كثير من المواطنين على  خروقات مماثلة و كأنها قدر لا مفر منه...
 " حدث أن خلف وراءه سيارته  ليذوق طعم طبق وسائل النقل  الذي يأكل منه المواطنون يوميا ...
ركب سيارة أجرة ليفاجأ بأن عدد الركاب كان زائدا عن ستة ، اضطر للصمت لأن المسافة قصيرة ، و غادر ثانية في المحطة الموالية للسبب نفسه  فكان عليه أن  ينتظر أكثر من نصف ساعة على بعد أمتار من حاجز أمني ... توقفت بعدها أخرى ركبها بلهفة المنتصر ليجد نفسه بعد دقائق  وقبل أن تنطلق وسط تسعة ركاب ، دون أن يثير الأمر حفيظة أحد من الركاب شبابا و شيبا ،كاد ينفجر غضبا لكنه فكر في موعد العمل الذي لا يسمح له بمزيد من التأخير فلم ينبس أحد ببنت شفة، وحتى لا يستمع مرغما لأسطوانة العتاب و اللوم  التي حفظها عن ظهر قلب " شْحَالْ فيِكُمْ دْيَالْ تْبَعْكِيكْ  المْعلمِين ، مع الصبر كل شِي غَيْدُوزْ ، الله إكُونْ فلَعْوَانْ ، ..." 
         إنه كما سبق الذكر موقف من مواقف كثيرة تزخر بها حياتنا اليومية (المواصلات ، الإدارات، المؤسسات ...) عنوانه الأبرز أن  من يتصدى لمواقف مخالفة للقانون شخص  حالم أو قادم من كوكب آخر يحتاج للترويض  ...، موقف يدعو للشفقة على هؤلاء الذين يجهلون حقوقهم ، و أولئك الذين  ينادون بالثورة في ظل واقع كهذا ، و يدعو للتساؤل كم من الوقت يلزمنا للتغيير ما لم يشمر كل غيور على هذا الوطن عن ساقييه للعمل بكل إخلاص و التضحية بساعة في اليوم أو الأسبوع لمحاربة الجهل و اللاوعي بين المواطنين بكل الوسائل المتاحة ، هذا الغول الذي يغذي الفساد ويقوي شوكة المفسدين ، وبتعبير آخر لا بد من تضافر جهود جميع المخلصين لدحر هذه  الحجرة الكأداء التي تحول دون  نجاح أي نورة كيفما كانت بل و أي مشروع إصلاحي ...؟
   

 

5 التعليقات :

موضوع يجعل كل واحد يقف معه وقفة تأمل، فأنت قد لمست جانبا مهما، يراه القاضي والداني، ويعلم به كل من ينزل ليخالط الناس في المجتمع وفي الشارع، ويرى كيف يتعامل هذا الشعب، وماهي درجة احترامه للقانون، ومحافظته على النظام، والملك العام، والأخلاق... للأسف صورة لا تعطي ملامحا واضحة للتغير، أو رغبة في التغيير، الكل ينادي: أنا وبعدي الطوفان... لكن يبدو أن الطوفان سيأخذ الكل...
الحمد لله على كل حال.
دام قلمك معطاءً أخي محمد

@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
شكرا لك سي رشيد
فعلا شتان ما بين الشعار الشعار و الشعار الواقع
تحياتي

حقا نحتاج الى كل غيور على هذا الوطن ليعمل باخلاص على نشر الوعى حتى نستطيع مجابهة الفساد
تحياتى اخونا الكريم

حقا نحتاج الى كل غيور على هذا الوطن ليعمل باخلاص على نشر الوعى حتى نستطيع مجابهة الفساد
تحياتى اخونا الكريم

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email