السبت، 16 مارس، 2013

العرب و الروح الرياضية في الرياضة و السياسية


    الروح الرياضية  حسب موسوعة ويكيبيديا : "  هي الطموح أو روح الجماعة الذي  تمكن من الاستمتاع بممارسة رياضة أو نشاط معين مع وضع الإنصاف والأخلاقيات والاحترام وإحساس الزمالة مع المنافسين في الاعتبار. ويشير مصطلح الخاسر السيء (sore loser) إلى الشخص الذي لا يتقبل الخسارة بصدرٍ رحب، بينما يعني مصطلح الرياضي الجيد (good sport) أن تكون "فائزًا جيدًا" كما تكون "خاسرًا جيدًا".إنها العبارة التي نرددها كثيرا و نحن  تشهد منافسة بين
طرفين أو أكثر في شتى المجالات ،  دون أن نرى لها للأسف الشديد انعكاسا حقيقيا  على سلوكات كثيرين منا نحن العرب من المحيط إلى الخليج .... و سأتناول هذا الموضوع من خلال درسين  بليغين : برشلونة / ريال مدريد - بوش / آل جور....

الدرس الأول:  برشلونة / ريال مدريد 2012 - 2013
    
   يتوزع الاسبان بين محبين للريال و محبين لبرشلونة إلى حد الجنون ، و ليس لأحد  أن يلومهم على ذلك مادام الجميع يغادر الملعب بعد كل "كلاسيكو " بهدوء و انتظام دون ان يمس مقعد في الملعب أو في المقهى و دون أن يكسر زجاج حافلة أو محل تجاري لمواطن مغلوب على أمره ...مهما كانت النتيجة أو الهزيمة :أول هزيمة أو ثاني هزيمة في أسبوع ،ثقيلة أم لا ....و قد ابتلي كثير من العرب و المغاربة خاصة بهذا الحب " الفيروس " ، لكن آثار وانعكاسات الإصابة لديهم  أكبر ، إذ صار بعضنا  ملكيين أكثر من الملك فلم يعد الكسر و الحرق والضرب محصورا على ما بعد مباريات فرقنا الوطنية والمحلية بل تعداه لما بعد مباريات الغريمين ...و الأدهى و الأمر أنك تجد محبي أحد الفريقين في اسبانيا إلى جانب محبي الفريق الآخر حين  أحدهما ممثلا لبلده ... بينما تجد محبي كل منهما هما في بلادنا في عداء لا محدود  لا يخفى على أحد  ، و هكذا تجد الإسبان (مشجعي الريال و برشلونة) يشجعون الفريق الممثل منهما لإسبانيا في عصبة الأبطال  مثلا ،بينما تجد مشجعي الفريق غير المشارك منهما  عندنا يشجعون الفريق المنافس ؟؟؟
أخذنا الرياضة و هواية التشجيع عن الغرب ، و أخذنا منهم الهوس بحب فرقهم المشهورة لكننا للأسف لم نأخذ عنهم الروح الرياضية التي تعطي حب الفريق و التفاني في التشجيع بعدا متميزا ...فكانت النتيجة مثلا ما يقع عقب نهاية " ديربيات " بطولاتنا و ليس كارثة بور سعيد المصرية ببعيدة ...

 الدرس الثاني : آل جور . بجورج بوش   2000

      مشكلتنا اليوم أننا افتقدناه في السياسة كما الرياضة فكانت النتيجة واقع التخلف واللاأمن و اللاستقرار في كثير من   الدول العربية
           في الديموقراطيات العريقة تشهد الحملات الانتخابية تنافسا شرسا إلى حدود الموعد القانوني لانتهائها ،إلا أنه بعد الإعلان عن نتائج الاقتراع يسارع المرشح الخاسر  لتهنئة منافسه مهما كانت نسبة الفوز ضئيلة و النماذج كثيرة عبر دول العالم و لن العالم ينسى ما وقع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية سنة 2000 حين كان التنافس شرسا بين الديموقراطي آل جور و الجمهوري جورج بوش  ، حتى إن بعض القنوات أعلنت  فوز الأول قبل أن تنقلب النتيجة في آخر اللحظات بفارق ضئيل ، و يعلن بلوغ   بوش البيت الأبيض بفضل أصوات ولاية فلوريدا في المجمع الانتخابي (27 صوتا) و حصوله على أصوات أقل من منافسه الديمقراطي في باقي أنحاء البلاد ،  ولم يمنع هذا آل جور من تهنئة بوش والانخراط هو أنصاره في مسيرة بناء أمريكا ، ولم يدفعهم للاعتصام و المطالبة بإعادة الانتخابات أو إعلان مرشحهم الأحق بالفوز و لم ..ولم
  ما يقع في بلداننا في الرياضة يقع في السياسة أيضا ...فقد ملأنا الدنيا صراخا ردحا من الزمن تحت ضغط الاستبداد  منادين بحقوق الإنسان والديموقراطية و إعطاء الكلمة للشعب ليعبر عن رغبته عبر صناديق الاقتراع بكل حرية رغبة في بلوغ مستوى الدول الغربية من تقدم على جميع الأصعدة و صار ههنا استنساخ تجاربهم " أحزابا ، انتخابات ,,, و لما أتيحت لنا الفرصة  بعد الربيع العربي أصاب كثيرين منا داء الكرسي  الذي أتي على ضمير الحكام لعقود و أنساهم شعوبهم ، و هكذا في الوقت الذي نرى فيه كيف يتحول المرشح الخاسر و مناصريه إلى مساند للمرشح الفائز و معين على  بناء و تقدم البلد الذي تعلو مصلحته على مصلحة الحزب والفرد في الدول الغربية ....صارت القوى التي لم تنل ثقة الشعب تقف حجر عثرة أمام القوى الفائزة بشعارات مختارة و منمقة لا يخفى تناغم كثير منها و مطالب و أهداف  العدو مستغلة ما تعتبره أخطاء  لا تغتفر لمن انتخبهم الشعب في انتحابات أقر الجميع بنزاهتها، لتجد نفسها جزء من أجندة أعداء البلد عن قصد أو دون قصد : مصر ، تونس ....المغرب،.

      يبدو أنه كان على الشعوب العربية أو قياداتها السياسية على الأقل  قبل أن نفكر في الثورة والمطالبة بالديموقراطية أن نأخذ دروسا في الروح الرياضية ، و إن تعذر ذلك كان لزاما أن  نأخذ تلقيحا مضادا للأنانية و الأهواء الشخصية ...حتى لا نضطر للترحم على أيام الديكتاتوريات و البكاء على  أيام حكمها.

 

.




6 التعليقات :

مشكلتنا اليوم أننا افتقدناه في السياسة كما الرياضة فكانت النتيجة واقع التخلف واللاأمن و اللاستقرار في كثير من الدول العربية

يبدو أنه كان على الشعوب العربية أو قياداتها السياسية على الأقل قبل أن نفكر في الثورة والمطالبة بالديموقراطية أن نأخذ دروسا في الروح الرياضية ، و إن تعذر ذلك كان لزاما أن نأخذ تلقيحا مضادا للأنانية و الأهواء الشخصية ...حتى لا نضطر للترحم على أيام الديكتاتوريات و البكاء على أيام حكمها.

************
بعد فترة من قيام الثورة اشعر جيدا بما تفضلت وذكرته استاذ محمد

خسرنا حتى الان اشياء كثيرة بعد الثورة اكثر كثيرا من اى مكاسب وصلنا اليها ذلك لان بالفعل روح الانانية سيطرت على القادة والمسؤلين والخاسر الوحيد فى الامر هى الشعوب التى تسعى دائما للتقدم لكن يحصد جهودها اناس (انانيين )

الرياضة من اهم المجالات التى تأثرت بالثورة كذلك السياحة ولا نملك الا الدعاء فكل الجهود تأخذنا دائما للخلف حتى الان
ويظل هناك اناس شرفاء لا يملوا السعى والجهد لمحو الانانية من طريق بلادنا أسأل الله لهم كل توفيق وان يعلى شأن أمتنا


تحياتى لك استاذى بحجم السماء

@ليلى الصباحى.. lolocat
أهلا بك استاذة ليلى
أحيي فيك غيرتك على امتنا الاسلامية و دقة متابعتك و قراءتك
متفق معك أملنا جميعا في شرفاء هذه الامة لينتشلوها من وقاعها المزري
تحياتي و تقديري

مقال في الصميم، ولا نجد فرقا بين ما يحدث في الكرة والسياسة للأسف.
وفعلا فقد صار البعض يترحم على أيام الديكتاتويات، ويبكي زوالها، حين لم يجد في واقعه الجديد ما يرضي غروره السياسي... لنفكر مثلا كيف سيتصرف الحكام الذين خلو في موقف كهذا، لا أن يعيدنا الحنين إلى أيامهم.

لك المودة سي محمد

موضوع يلفت الأنظار سواء من خلال الدرس الثاني أو الدرس الأول الذي ذكرني بقصة أحد مشجعي (برشلونا الإسباني) لما سولت له نفسه أن يقطع البحار والمغامرة بحياته من أجل مشاهدة الكلاسيكو فقد حاول الشاب أكثر من مرة وأوقف من طرف السلطات ,,,تصوروا معي ما هي الآليات والوسائل التي استعملها,,, وربما هذا ليس له علاقة بالرياضة حرام أن ننتقل من مشجع إلى مجرم والأمثلة كثيرة ,,,,كما حصل مع مشجعة( للريال الإسباني)؟
هذا "الفيروس أو الهوس "الرياضي أصبح يهدد مجتمعنا بشكل خطير فلابد له من حل ولعل أقرب مثال في بلادنا هذا هو ما حصل بالأمس في ملعب بني ملال الذي ثم اصلاحه مؤخرا نتمنى من الله تعالى أن يهدينا وأياهم

@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
هو كذلك للأسف الشديد سي رشيد
يبدو أننا سنضيع هذه الفرصة
أصبحت الشعوب بين أمرين أحلاهما مر ...
تحياتي

@AIT KABIR Mohamed
صدقت سي محمد فيما ذكرت
فأهل مكة أدرى بشعابها
تحياتي لك على تفاعلك المتميز
شكرا

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email