الأحد، 16 يونيو، 2013

فـــي ذكـــرى استقــلال الحمــير ؟؟


       إذا كانت كـــــل شعوب العـــالم تحتفل بعيد استقلالها ،باعتباره يوم إعلان نهاية مرحلة عنوانها الاستغلال و العذاب و المعاناة ،وبداية عهد جديد شعاره الحرية والرخاء و الكرامة.... فإنه يحق لشعب الحمير بالعالم القروي وبمنطقة درعة خاصة كلما حل موسم الحصاد والدراسة تخليد هذه الذكرى و التعبير عن فرحتها بشتى الوسائل  ؟؟؟....


     اعتمد القرويون منذ القدم على الحمير في شتى أنشطتهم اليومية  ،حتى إنك قلما تجد بيتا خاليا من هذا الحيوان الركيزة ...و من أبرزها عملية " الدراسة " بالطريقة التقليدية، إلا أنه مع تطور الإنتاج و نمو حجمه  في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات أضحت هذه العملية صعبة وشاقة ، إذ تجاوزت طاقة شعب الحمير  المطالب بالعمل يوميا لساعات ، و لأزيد من شهر  بحيث يخصص يوم لكل أسرة  أو أسرتين في القبيلة ...   و يذكر الأهالي أن العملية لم تنته في إحدى سنوات نهاية التسعينيات ، حتى كان لسان حال شعب الحمير يتحدث عن قرار حملة عصيان جماعية في السنة المقبلة احتجاجا على حجم المعاناة والشقاء الذي لا تخطئه عين بشر  ، فقد بدا عليها العياء الشديد و امتلأت أجسام كثير منها بالجروح و القروح نتيجة كثرة المنتوج وصلابة القمح ووقع السياط ,,,,

 

   في السنة الموالية كان الجميع قلقا على الظروف التي ستمر فيها عملية الدراسة مع ازدياد حجم الإنتاج و جودته ، فمن جهة طبيعة الحقول المزروعة و المكسوة بالأشجار لا تسمح باستعمال الحاصدة الدراسة   في عين المكان ، و عدد الحمير والبغال ظل كما هو إن لم ينقص من حيث الفعالية من جهة ثانية .. فجأة ظهرت آلة حملت بشرى سارة للحمير و إن رفض البعض خدماتها في البداية  و تحفظ آخرون لأسباب مختلفة " ضياع التبن و سحقه ،ضياع القمح .." غير أن إغراءات جمع المحصول في وقت قياسي يقيهم تقلبات حالة الطقس و خاصة العواصف الرعدية التي تشهدها المنطقة في هذا الوقت و المهددة للمحصول  عجلت بإقبال الجميع عليها ... و ماهي إلا سنة أو سنتين حتى  تم الاستغناء نهائيا عن خدمات الحمير و أضحت مهمتها تنتهي بنقل المحصول من الحقول فكان إعلان التحــــرر...ا


   و الحقيقة أنه إذا كانت آلة الدراسة هذه على بساطتها قد حملت معها الحرية والراحة  للحمير كما يتردد على لسان الاهالي و يظهر للعيان ، فإن  البشر استفاد كذلك و إن بصورة أقل  ،  فقد  جعلت غالبية الأهالي يستغنون عن البيادر البعيدة عن بالبيوت  و صاروا يجمعون المحصول  بجانب البيت لتيسير توجيه فوهة الآلة إلى غرفة معدة سلفا لخزن التبن،  و هكذا أصبح رب الأسرة يجمع محصوله في وقت وجيز فيما كان يستغرق مدة طويلة في عمليتي الدراسة  ، والتذرية  اعتمادا على الرياح التي تأتي و قد لا تأتي  و يده على قلبه خشية التقلبات الجوية التي كثيرا ما تنجم عنها أمطار غزيرة تأتي على جهد سنة كاملة ،   كما تحررت النساء والأطفال الذين كانوا يتكفلون بنقل التبن من البيدر إلى البيت


       هكذا اكتملت الفرحة بموسم الحصاد موسم جمع مؤنة سنة كاملة بعد أن كان رديف المعاناة و العذاب  ، و حق للجميع  الاحتفال بالراحة التي جلبتها الآلة في هذا المجال أسوة بباقي مجالات الحياة التي اقتحمتها  ...

10 التعليقات :

السلام عليكم.

كأني أرى إسقاطا لم أتأكد منه.

فالحمير هنا ( أعزكم الله ) قد تكون غير الحمير.

هل أنا محق أم لا استاذ محمد.

لك تحياتي

@بندر الاسمري
أهلا بك أخي بندر
لا لا ليس هناك أي إسقاط بل أتحدث عن الواقع ....
و إن شئت الإسقاط فمن حقك ههه
تحياتي

الريف هو الريف فى مصر او فى المغرب وكأنك تتحدث من هنا ولكن اخونا الكريم لم تسترح الحمير بعد اختراع الة الدرس فقد خلقها الله سبحانه لتكون عونا للمزارع او الفلاح فى عمله فها هى تحمله الى حقله فى الصبح ثم تحمل البرسيم والعشب الى بهائمه لتعود الى البيت لتحمل السباخ البلدى الى الحقل لتسميده ولا مانع من جر ماكينة المياه او العربه الكارو التى يحمل عليها محصوله من قمح وزره وقطن وبطاطا وغيرها واخيرا تعود حاملا له ولأبنائه اخر النهار
فتحية الى هذا الحيوان الذى يضرب به المثل فى الغباء وهو منه برئ كل البراء بل هو عنوان للصبر والتحمل والذكاء
تحياتى

@محمد جمال
متفق معك أخي محمد لكن حسبها أن جزء من المعاناة قد زالت ...
و الريف هو الريف طبعا في المغرب ومصر وغيرهما ....
تحياتي

موضوع اجتماعي مميز سي محمد
في صغر أذكر طريقة الدرس بالحمير والبغال، وطريقة التذرية...
كنت صغيرا وقتها.
كل شيء سائر نحو التطور، ولعل هذا من مصلحة الجميع كما أشرت، من مصلحة الحمير والفلاحين ايضا، والصغار...
موضوع جميل جاء في وقته كشكل من أشكال التأمل.
محبتي

مدونتك تسير نحو الافضل من ناحية التنسيق هنيئا لك.

@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
مرحبا بك شيخ المدونين المغاربة أعتز كثيرا بشهادتك و الفضل يرجع لتوجيهاتك و مساعدتك الدائمة
... فعلا كانت أيام الدراسة والتذرية من ايام الصبا الجميلة التي خلفت في مخيلتنا ذكريات لا تنسى ..أتت عليها الآلة و قد صدق من قال : مصائب قوم عند قوم فوائد
تحياتي

كثير من المجالات
لم تعد طاقة الكائن الحى بكافية لها

والالآت تعين

وإن كانن فى بعض الأحيان تورث الكسل

تحياتى

مرحبا بك أخي الأزهري شرفت صدى كيسان
صدقت أخي الطيب

@mohamed ECHARKAOUI
حياك الله سي محمد
مرحبا بك صديقا لصدى كيسان

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email