السبت، 1 يونيو 2013

يوم بلون الدم وطعم اللامبالاة (2)


   بعد الجزء الأول من قصة  مواطن عاش يوما بلون الدم وطعم اللامبالاة (الحكرة)إليكم الجزء الثاني :
"... توجه إلي حارس الأمن عبر النسوة اللائي يقفن أمامه بالقول : هؤلاء الذين يدخلون من الباب  ممن في الطابور مثلكم  يلجون من هناك بدل مزاحمتكم هنا وبإمكانكم أنتم أيضا الدخول عبره ؟؟؟....بل حين وصل دوري خيرني – و كأني طفل صغير -  بين الحديث إلى الموظفة عبر  الكوة أو الدخول عبر الباب  ....  وصل دوري و اتضح أن التحليلات و كذا  كشف " echographie"
التي قطعت  لأجلهما أزيد من 70 كيلومترا جلها مرتفعات ومنعرجات ، لن تجرى اليوم و لا غدا ....و جهت لمركز التخطيط العائلي استغربت حين ولجته فهو خال من المواطنين ، ما الذي وقع  وكيف ؟ هل ابتسم لي الحظ إلى هذا الحد ؟ و لجت أول غرفة ووجدت هناك ممرضين ، كل منهما غارق في حاسوبه المحمول  على مكتبه ؟؟ و جهك أحدهما بلطف بعد اطلاعه على رسالة طبيبة المستوصف التي سلمتها إياه إلى قاعة أخرى ، هناك وجدت ممرضة كبيرة السن تحيط بها أخريات في مقتبل العمر  يبدو أنهن متدربات ...سلمتها الرسالة فأعادتني  من حيث أتيت  " الموعد هنا بعد شهر وواضح أن حالة المرأة التي ترافقها مستعجلة ..." عدت إلى شباك المواعيد لأحصل على موعد اتضح لي أنه بعد شهر كامل ....
    قبل المغادرة عدت الى المختبر لأشرح  للمرضة المسؤولة حالتي علها تتفهم قدومي  من بلدة بعيدة  و أني  سأعود  للمرة الثالثة خلال شهر  بخفي حنين من هذا المستشفى الغريب وسيكلفني هذا أزيد من 500 درهم ،  ليس رفضا مني  للقانون والانضباط لكن لتيقني  أن عشرين درهما كفيلة بجعلي أنال المراد بلا موعد ...لم يكن شرحي  و توضيحي  إلا وقودا لسلاطة لسانها و لم تخف ما يغيظها : أنتم تريدون القانون ، هذا هو القانون ؟ ... فكرت في الوقوف و لو لساعات هناك لرصد أحد ممن قدموا في نفس اليوم  يلج الغرفة لألقنها درسا في  القانون ما دمت أرفض مد يدي إلى جيبي مهما كلفني الأمر.لكنني  فكرت في المرأة المتعبة التي تنتظر و المتشوقة للاطمئنان على حالة جنينها ، و اللعبة المكشوفة (عشرات الأعذار) التي لن تجعل لاحتجاجي أي وقع ...فما كان علي غير  التوجه بها إلى طبيب خصوصي ....
قبل المغادرة صادفت الرجل الأشعت مرافق تلك السيدة التي تنزف و سألته إن كان قد وجد من يستقبل المرأة  فأجاب بالإيجاب ... حمدت الله وانصرفت ....
     عدت أدراجي متجها نحو أكدز اجر اديال الخيبة من جهة ، ولواء الانتصار من جهة ثانية ، لكن  مفاجأة حزينة كانت  في انتظاري على الطريق قبيل بلوغ البيت، حوالي الساعة الثالثة  بعد الزوال   ،  بدا لي من بعيد مجموعة من الناس يقفون  في شمس حارقة أشبه بشمس شهر يونيو و في مكان غيرعادي ...آه إلهي إنه رجل ممدد على  الجانب الأيمن من الطريق و على مقربة منه دراجته النارية، بعد أنبوب حديدي ممدد على الأرض لحماية أنبوب المياه البلاستيكي الذي جلب به الماء إلى ورش  بناية  عمومية  من الجانب الآخر (الحديقة)....
   أوقفت  السيارة  على عجل في حر الشمس ، و نزلت  لأجده  ينزف و الدماء التي سالت منه قد تخترت تقريبا ، انقلبت دراجته على ما يبدو  دراجته النارية بسبب الأنبوب الحديدي الذي يضطر أصحاب السيارات للتوقف عنده أو تخفيف السرعة على الأقل ... كما علمت أنه تم الاتصال بسيارة الاسعاف وبرجال الدرك الذين لا يبعد مركزهم عن موقع الحادث إلا بحوالي 700 متر  ... و عبارات السخط والاستنكار تتناسل من أفواه الحاضرين و كان أبلغها قول أحدهم " كيف لم يصلوا بعد ... لو أنك اخدت فأسا وبدأت تحفر هنا لطوقتك أعداد و أشكال من رجال السلطة بسرعة البرق ، وهاوذا الرجل يموت و لا أحد وصل بعد " ...كان الرجل فاقدا للوعي و كانت إصابته على مستوى الرأس بليغة ، حاولت دعمه نفسيا و تحرير مسالكه الهوائية في وقت تحاشى الجميع الاقتراب منه من باب " مَا تْدِيرْ حَسَنة مَا يْطْرَا بَاسْ "  ... بعد حوالي ربع ساعة وصلت سيارة الإسعاف التي رفض سائقها نقله قبل حضور رجال الدرك و الذين حلوا بالمكان  دقائق بعد ذلك  ليتم نقله إلى المستوصف ....ولأستكمل رحلتي...
        في المساء استوقفني شخص لا أعرفه  في الشارع مستفسرا إن كنت حصلت على التحليلات ..أجبته بالنفي و أخبرته أني حصلت على موعد بعد حوالي شهر ..تبسم وقال بكل عفوية  " أنا أيضا نفس الشيء لكن بعد ذلك اتصلت بشخص جعلني أحصل على موعد غدا "...حوقلت و وكلت الله العلي القدير و أنا أستحضر كلمات الممرضة سليطة اللسان  ..."
       ... في اليوم الموالي مررت من موقع الحادث فلم أجد للأنبوب الحديدي الذي كان سببا رئيسيا لحادثة الأمس أثرا على الطريق ،  فيما علمت أن الرجل يرقد في مستشفى سيدي احساين فاقدا للوعي ...
             و بعد يومين علمت أنه انتقل إلى جوار ربه ،لينضاف إلى مئات ضحايا حوادث السير دون أن أعرف إن تم تحديد سبب الحادثة أم لا ؟؟؟؟..."

8 التعليقات :

حوادث كهذه تجعلنا فعلا نفقد الأمل، وننظر إلى بلدنا بنظرة الغيظ، والكراهية.
حسبنا الله ونعم الوكيل... وانا أقرأ كانت حسرتي (وفقستي) تزداد.

السلام عليكم أستاذ محمد.
قرأت جزئي ذاك اليوم العصيب الذي مر به صديقك، وتذكرت ما مر بي بالأمس عندما جرحت ساق عمي وذهبنا به الى المستشفى لإسعافه. ولكن صراحة ما حدث معنا كان جيد، فرغم عدم جودة المكان الظاهرة، وضعف الإمكانات الى حد ما، إلا أنه قد تم إسعافه بجودة وعناية. ويرجع ذلك لضمير الأطباء والممرضين الذين يعملون بالمستشفى.
فربما صديقك هذا ذهب لمستشفى به إمكانات ولكن غابت عنه الضمائر.
نسأل الله السلامة وصلاح الحال.
كل التحية أستاذ محمد.

السلام عليكم...
نسأل الله السلامة وصلاح الحال...
أظن أخي أن ما وصلنا إليه من أحوال متردية في بلادنا كلها هو أمر مقصود ومدبر، فأنت تجد كلمة "لا" تتكرر معك كثيرا في كل مكان تقريبا!
سأتكلم عن مصر على وجه الخصوص وأعد لك اللاءات الموجودة فعليا على الأرض أو المطلوب إيجادها بأي شكل في حياة كل مواطن:
لا استقرار، لا اقتصاد، لا ضمير، لا تعليم حقيقي، لا دين، لا وعي، لا ثقافة، لا صحة،، لا مسكن، لا عمل، لا زواج، لا بحوث علمية، لا راحة، لا مؤسسات حكومية معتبرة، لا برلمان، لا قيم مجتمعية، لا نظام، لا عدالة، ....
أما اللا الوحيدة التي كسبناها من وراء كل ذلك فهي: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
تقبل خالص تحياتي...

@أحمد أحمد صالح
هنيئا لكم أخي احمد و اتمنى ان يكون هذا هو حال مصر كلها
تحياتي

@Bahaa Talat
مرحبا بك أخي بهاء تشرفت لاءات كثيرة مدبرة كما قلت ووجدت آذانا عميلة صاغية تطبل لهاضاربة مصالح الوطن عرض الحائط .نسأل الله السلامة و اقول معك :لا حول ولا قوة إلا بالله
تحياتي

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email