الخميس، 8 مارس 2012

متى يعود قطارنا لسكته ؟




     مِثلَ الغربيين يقود أحدنا سيارته بسرعة معقولة متوخيا الحذر ، متجنبا الحفر والحدبات والأحجار متى سلك طريقا غير معبدة، ويتفقد أجهزتها كل حين صيانة لها لأن عاقبة التهور والإهمال وخيمة. لكن لو  وقعت سيارة العمل أو المصلحة - جَابْهَا الله فِي عُرفِ المغاربة" - بين يديه تحدى الحفر والحدبات والحجر ،وصار الغالي رخيصا و الصعب سهلا.... و يسري ذلك على كل ما هو ملك عام أو ملك للغير يقع بين أيدينا استعارة أو للخِدمَة ....
       ومثل الغربيين يعمل الواحد منا لحسابه الخاص في ورشته أو حقله ... بجد ونشاط و حركة تكاد لا تتوقف مهما كانت الظروف ،لأن الوقت من ذهب و لا نجاح بلا جد و متطلبات العيش كثيرة، ولو عمل لدى غيره تأنى و أخذ الوقت الكافي مضاعفا للراحة والشرب والأكل بل للصلاة أحيانا...
         ومثلهم ينظف كل منا  بيته بعناية فائقة ،و  يتفنن في الخطط الكفيلة ببقائه نظيفا حفاظا على سلامته وصحة أسرته ، لأن النظافة سلوك يعكس مدنية المرء وتحضره ، وحتى لا يباغت بضيف يسخر منه ...و في المقابل لا يجد غضاضة في رمي ما جمعه من نفايات أمام بيت جاره أو أقرب ساحة ...و لا يستنكر على ابنه أو صديقه و هما يتجولان رمي ورقة أو عبوة في الشارع أو الحديقة أو الشاطئ بعد نفاد محتواها ،و لا ينفجر غضبا طبعا لو راى ابنه أو غيره يكسر مصباحا عموميا أو يعبث بعشب حديقة عمومية أو علامة تشوير ....
 وفيما  يقدم العامل و رب المعمل والمقاول الغربي ، حسن الأداء و الخدمات والجودة قبل الربح لإرضاء الزبون ، يقوم  احدنا بعمل أو ينتج معمل سلعة ، أو ينجز مقاول بناية أو طريقا ...، فتجد الغش تسرب إليها من كل  جانب ليعيده بعد حين ...
       و يسوق أحدنا عربته فيضرب قانون السير عرض الحائط  ويضع نصب عينيه الشرطي فإن لاح له من بعيد أو أشير عليه بوجوده – وفي هذه يبدو تكافل المغاربة جليا – تصنع و تقمص دور التلميذ النجيب ....
      ولا تجد لدى  الآخر في الغالب إلا صورة واحدة في البيت والعمل و الحديقة فما الفرق بيننا وبينهم ؟؟؟؟
 يدعى كل  منا الإيمان بالله و ومخافته في  السر والعلن و امتلاك ضمير حي ..و يكشف الواقع خلاف ذلك فلا إيمان ضابط  ولا ضمير مُحَكم...ويدعي هؤلاء  تحكيم  الضمير في حركاتهم وسكناتهم فلا نجد في الواقع ما ينفي ذلك .
 فمتى نستفيق ليعود للقطار لسكته ؟؟




-------------------------
-  جابها الله في عرفهم : عبارة تطلق على سيارات الدولة التي تحمل الحرف " ج "
وفي هذه يبدو تكافل ... " حين يمر سائق على حاجز للشرطة أو الدرك ينبه سائقي العربات  القادمين في الاتجاه المعاكس بإشارة ضوئية

8 التعليقات :

فعلا لا أعلم الجواب.
لكن ربما أجيبك عنه حين أرى من يعتبر الشارع كمثل بيته يحافظ على نظافة باب منزله كما يحافظ على الشارع.
حين لا يقوم المواطن بما يجب عليه قناعة دون أن يتملق لمسؤول أو شرطي مثلا..
حينا أجد الجواب.
لك الشكر على الموضوع أخي محمد، وحقيقة أن هذا الذي يدخل في ايطار السلوك يحتاج منا وقفات...

شكرا لك على تواصلك أخي رشيد ودمت وفيا لكل جديد مفيد

كلنا ننسى قوله صلى الله عليه وسلم:
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
ازدواجية محيرة
تحياتي

شكرا لك أخي عبد العاطي
صحيح أخي فلن يتغير حالنا ما لم نغير ما بأنفسنا

حين يكثر أمثالك اخي محمد ، وحين نفعل نحن ونحث الاخرين على أن يفعلوا مثلنا ، وحين نجمع من الأرض ما يرميه الاخرون ونحرص على أن يشاهدونا ونحن نجمع ما رموه ، فحينها نكون قد أعطيناهم درسا لن ينسوه ، درس أفضل من ألف محاضرة ..

تماما أخي خالد وشكرا على مرورك الطيب

سنعود .. سنعود ..
لدي أمل في غذ أفضل ، ما دام في مغربنا من يحمل هم وطنه ..

طبعا كل الذي قلته في الصميم ..
و هي مسألة مستفزة أن تحافظ على بيتك و تخرب بيت الغير ..
مع أنه إذا نظرنا إلى الموضوع من فوق ، نرمي مثلا النفايات في مكانها في بيوتنا و في الشارع لا نهتم و نرمي ..
مع أن الشارع بيتنا أيضا ، و ملكنا جميعا ، نحن من نمر عليه و نراه و نعيش فوقه ..

ينقص شعبنا قليلا من الوعي ..

أتذكر أن أمي كانت تمنعنا و نحن صغار من رمي الأزبال في الشارع ..
و إلى يومنا هذا لا زلت أتذكرها و أت تصبح حقيبتي مزبلة أرحم من أن أرمي في الشارع ..

تلزمنا تربية سليمة للجيل الصاعد أيضا ..

تقبل مروري

شكرا لك اختي وكثر الله من امثالك على جميع الاصعدة وارجو الا يتاخر قطارنا خارج السكة لان الوقت ليس في صالحنا

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email