الاثنين، 26 مارس 2012

برامج القنوات المغربية و رهان الفرنسة ECHO-ECO نموذجا


            بينما كنت أشاهد أحد البرامج على القناة الأولى بمعية عدة أشخاص ، تم بث وصلة إشهارية لأحد البرامج المتميزة والنادرة على هذه القناة ..ومن باب الفضول وحب الظهور العادي لدى كل مبتدئ في أي مجال من مجالات الحياة ، استبق أصغرهم سماع اسم البرنامج المكتوب بخط لاتيني عريض على خلفية الشاشة فقال " إشو إسو " مما أثار زوبعة من الضحك بين الجالسين ، إذ توحي موسيقى شعار البرنامج 
بغير ما قاله ، ليصحح أحدهم " إكو إكو " فيتجمد صاحبنا في مكانه و كأنه جمرة صب عليها كوب من الماء ، لم يلتمس له أحدهم عذرا ، ولم يكلف أحد نفسه عناء البحث عن سبب الخطأ ... ، 
         لا يمكن أن نلوم صاحبنا وقد تعلم لتوه الأبجدية الفرنسية ، على قراءة   echo   ب "  إشو " وeco " ب :" إسو " فقد تعلم أن حرف الشين في اللغة الفرنسية غير موجود كحرف منفرد ، ونحتاج لنحصل عليه للجمع بين "C" و "H"  و  حرف السين له كتابتينsو cو  classe - place) ) و لم يتعلم بعد أن ch قد تنطق: k   و أن c   قد تنطق  k  إذا كان ... بعده مما يدفعنا  للتساؤل  حول عدد من الظواهر الغريبة في مجتمعنا و إعلامنا العمومي ، أحدها عنوان هذا البرنامج المقدم باللغة العربية ، من حيث قراءته و دلالته، وموقعه من الإعراب في قناة عمومية لدولة ينص دستورها على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية ...؟؟؟ كما تدفعنا قراءة صاحبنا للتساؤل حول ادعاءات كثير من المتغربين والفرنكفونيين  منذ بداية التلاقح بين الحضارتين العربية الإسلامية والأوربية ، وخاصة مهاجمتهم اللغة العربية وأبجديتها بدعوى صعوبة كتابتها ومن ثم دعوة بعضهم لكتابتها بالحروف اللاتينية جهلا او تجاهلا للصعوبات الكثيرة التي تزخر بها لغات عالمية أخرى مقارنة معها  ، و منها اللغة الفرنسية و ما سبق  واحدة منها ،  ناهيك عن حجم الكلمات التي لها نفس النطق مع كتابة ومعنى مختلفين مثل :كلمة ;ver  ;ver ; verre ;vers ، أو تلك التي تضم حروفا كثيرة لا تنطق مثل.كلمة   (beaucoup)  وكلمة (heureusement ) و هذا يجعلنا نسائل الفرنكفونيين وعامة المنبهرين بكل ماهو غربي ، هل من كلمة في اللغة العربية تحتاج من المبتدئ لهذا الجهد كتابة أو قراءة ولو لم تُشْكَل؟ قد يرد البعض بأن للأبجدية العربية أيضا مشاكل مثل كتابة الهمزة و الشكل وتشابه بعض الحروف ، وهذا  صحيح  لكن هل تصل لمستوى ما تقدم من مشاكل تواجه متعلم الفرنسية منذ الوهلة الأولى ؟
           هذا من جهة و من جهة أخرى نتساءل عن سر هذه الموجة من الأسماء المفرنسة لبرامج باللغة العربية الفصحى أو الدارجة من قبيل " إيكو إيكو , كوميديا ،إيكنوميا،سييبركافي ،أيكونيوز، الكلاسيكو ..." فهل تفتقر اللغة العربية لكلمات تناسب مضامين هذه البرامج ؟ وهي  التي شهد أعداؤها قبل أبنائها بغناها  المعجمي و الدلالي ؟ أم أن هذه البرامج  نسخ لأخرى بقنوات غربية ؟ أم أن التقليد الأعمى أرخى بظلاله على المشهد الإعلامي المغربي حتى صار معدو  البرامج يعتقدون أن فرنسة الاسم إكسير نجاحها وشهرتها  فتكون تلك علامة جديدة للتميز المغربي ؟ مع العلم أن عددا  من البرامج  تحمل أسماء عربية خالصة بقنوات عربية كثيرة كالجزيرة ، و العربية  و " م ،ب ،س" والرسالة  ...)بلغت مستوى عال من النجاح والشهرة  تجاوز حدود العالم العربي، بل من البرامج في القنوات المغربية ما يحقق نسب مشاهدة لا تصل إليها تلك المفرنسة الاسم ...
    إن ما سبق يثبت حاجتنا الملحة لمعرفة ثقافتنا ولغتنا خاصة قبل الشروع في رميها بالنقص ظلما وعدوانا و التهافت على لغات الغير ، ذلك أن نجاح الأفراد  في بلوغ الأحسن ومن ثم تسلق أممهم مدارج  التنمية  لم يعد ممكنا دون التجذر و الانفتاح في آن واحد ، والجدية في العمل و عدم المراهنة على المظاهر البراقة و الأقنعة المزيفة ...




8 التعليقات :

والله صدقت أخي محمد.
قد تكون في العربية صعوبة كما أي لغة يتجاوزها المتعلم بالاهتمام والبحث والتعلم. وليس هذا مبررا أبدا أن نتجاوزها ونركلها للجنب بدعوى أنها لا تساير التقدم. التأخر والتقدم ليس مقرونا باللغة أبدا، وإن كان الأمر كذلك فما بال اليابان؟ وحروفهم على حسب ما قرأت عنها كثيرة العدد مقارنة مع حروف لغات أخرى، ولغتهم صعبة النطق والكتابة معا، ولكنهم لم يتركوها بحثوا لهم عن لغة أخرى سهلة، بل اهتموا بها، وتمكنوا من تطويرها..
تحية لك اخي محمد.

صدقت اخي رشيد المشكل مشكل العرب و ليس العربية
ذكرت اليابان واضيف لك الصهاينة الذين احيوا العبرية التي ماتت لقرون حتى اصبحت لغة متداولة علميا و يدرسون بها ....

شكرا أيها الأستاذ الفاضل، العيب فينا و ليس في لغتنا العربية،نحن الذين أهملناها و تهافتنا على غيرها من اللغات بدعوى الموضة. نعم يحق لنا ان نعرف لغة الآخر لنتواصل معه و نتجنب شره. وفي نفس الوقت علينا ان نهتم بلغتنا الأم أولا وقبل كل شيء. و أجد بأن إدراج اللغة الفرنسية و الأمازيغية في بداية المرحلة الابتدائية بالمغرب يعتبر عنصرا مشوشا و غير مساعد بالنسبة لتلميذ حديث العهد باللغة العربية ، فلا هو أتقن الفرنسية و الامازيغية ول هوا تمكن من اللغة الرسمية للبلاد . وما يحز في نفسي أن أسمع و أرى بأم عيني تلاميذا لا يتقنون مهارة القراءة و هم في السنة الثالثة إعدادي .

صدقت اخي سي الصولي ودمت مناضلا في الواقع من اجل ان يعود للغة العربية بريقها

وهذا لب الموضوع ؟؟؟؟أعد قراءة المقال جيدا أخي و شكرا لك على تواصلك

السلام على الجميع. قال حافظ ابراهيم بلسان اللغة العربية: ولدت ولما لم أجد لعرائسي = رجالا وأكفاء وأدت بناتي. فلنحي العربية بالتحدث بها مع الأبناء في المنزل والطلاب في القسم والزملاء في العمل ... إقترحت هذه الفكرة حتى لا يبقى الموضوع حبرا على ورق. (زائر كريم)

صدقت ايها الزائر الكريم و فقنا الله جميعا لخدمة لغة الضاد لغة القران الكريم

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email