السبت، 17 مارس، 2012

حكاية الضفدع و النسر


    هزت سلسلة من الفضائح المالية عددا من المؤسسات العمومية بالمغرب في السنين الأخيرة ، ولم يكن أبطالها للأسف الشديد غير من حظوا بشرف إدارتها ِلما لُمِس فيهم من جدية وتفان في العمل  و حب الوطن كما نقرأ دائما عقب كل تعيين ، و لا شك أن ما وصل إلى القضاء حتى اليوم من ملفات (صندوق الضمان الاجتماعي ، التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ،المكتب الوطني للمطارات ،القرض العقاري والسياحي ،.. )
وغيرها من ملفات صغار الموظفين ما هو إلا غيض من فيض ، فلا زالت كثير من تقارير المجلس الأعلى للحسابات ، في حاجة لمن ينفض عنها الغبار ... ومن ثََم بدأ ينكشف أمام المواطن البسيط سر تهافت كل من هب ودب على تولي المناصب بأي ثمن عبر الانتخابات أو غيرها،  ، إنها غنيمة المال العام هدف كل من استطاع إلى " الحلب " سبيلا   من أعلى سلم المسؤولية  إلى أسفله إلا من رحم ربك ، تحت شعار " رَاسِي يَا راسي " حلب تتعدد صورة  : سرقة ، رشوة ،استعمال العام لأغراض شخصية،زبونية ..، حتى إن المرء ليتعجب من طبيعة مناعة هذا البلد - البقرة - الذي لا يزال صامدا في وجه موجات " الحلب " هذه والتي لا تكاد تستثني مؤسسة أو مصلحة صغيرة أو كبيرة... ، و كأن داء " الحلب "  لصيق بالمسؤولية ، والأدهى والأمر أنها لم تستثن الذين كانوا لا يفتأون يستنكرون الفساد المستشري في المغرب ومؤسساته بشتى تجلياته ، ومنهم من عين ليصلح ما أفسده سابقه فجاء بما هو أفظع ....  فأصبحنا أمام تجسيد  حرفي لقصة الضفدع و النسر   ؟
    فقد حُكِي أن ضفدعا جلس ذات يوم ربيعي يتأمل السماء فإذا بالجراد يسد الأفق ، و بعد هنيهة رأى النسر يلتقط الجراد بلا شفقة ولا رحمة فقال الضفدع : يا لجرأة أهل السماء على الظلم " و بينما هو يستنكر متمتما ، أفلتت جرادة من مخلب النسر فالتقطها قبل ان تقع على الأرض فقال " وأهل الارض أيضا إن وجدوا إليه سبيلا "...
         فإلى متى سيظل غالبيتنا  مشروع ضفدع ؟

5 التعليقات :

هو فعلا استغراب في محله: حلب هذه البقرة لا ينتهي، والحليب لا ينقضي.. الذي بنقضي هو الضمير والأمانة فقط.
قصة النسر والضفدع لها دلالة وتجسد بقوة واقع من جاء للاصلاح فخانه عمله فكان افسادا..

تحية تقدير أخي محمد.

ننتظر بفارغ الصبر أخي رشيد ذلك اليوم الذي نفكر فيه في إطعام البقرة اكثر من حلبها
نرجو ان لا يخيب وزراء العدالة والتنمية ظن المغاربة ...بالخروج بصفحات بيضاء بلا أثر للحلب هذا ، إن لم يتمكنوا من تقديم جديد

هذا حالنا للأسف إلا من رحم ربي .. كم من لسان كان سليطا على الظالم منتقدا له فما إن يتمكن من منصب بين المناصب المهم حتى يغير جلده و لهجته

سلمت أناملك أستاذي و سلمنا الله و إياك من زمن الضفادع :)

آمين يا رب
شكرا لك أختي حنان على تواصلك المتميز

أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email