الجمعة، 15 يونيو 2012

حجاب الموضة ، مشتل الطلاق ...(من وحي زيارة مراكش 2)


     أعْلَى "إقرأ " و أسْفَل "رُوتَانَا  "

  مع نسمات الصباح الباكر كنت بين المتوجهين لأعمالهم ، فسررت لكثرة الفتيات و النساء اللواتي  يغطين شعرهن في حي راق بحجم " كيليز ،" فرحة لم تصمد طويلا أمام طبيعة لباس غالبيتهن البعيد عن مقصد الإسلام من فرض الحجاب ،
وما حز في نفسي أكثر ، أنه في الوقت الذي فَشِلَ فيه سَعْيُ الدول الغربية والمستشرقين و المتغربين بكل  الوسائل المتاحة للتنفير والنيل من الحجاب لعقود خلت، ناهيك عن المضايقات التي تتعرض لها اليوم المحجبات في كثير من بلاد العالم ، تمكنت دُور عرض الأزياء من وَضْع  يدها على هذه الصحوة التي عمت العالم الإسلامي في العقود الأخيرة ،مستغلة تساهل كثير من الدعاة في شروط الحجاب الشرعي لتشجيع الفتيات على ارتدائه و بالتأكيد على عدم تعارضه مع جمال وأناقة لباس المرأة و ممارستها لأنشطتها اليومية المتنوعة ، وهكذا تمكنت بفضل الدعاية الإعلامية و الإشهار عامة من إفراغ حجاب الكثيرات من مقاصده عبر بوابة مواكبة آخر صيحات الموضة  ليقترن عند كثيرات بتغطية الشعر فقط ، إذ صار ستر الجسد كاملا وإخفاء معالم أعضائه نادرا ،فمن اتسع سروالها ضاق قميصها ، ومن اتسع قميصها ضاق سروالها و في كلتا الحالتين يكون  اللباس  كاشفا واصفا...ليصدق عليه قول أحدهم   أعلى " اقرأ" و أسفل "روتانا " في إشارة لقناتي اقرأ وروتانا الفضائيتين ...نسأل الله العلي القدير أن يرد بكل من استهوتهن ملذات الحياة الزائلة ردا جميلا ...

     مشتل الطلاق  ؟؟
    في طريق عودتي و بالحافلة شاءت الأقدار أن أجد نفسي بالحافلة في مقعد أمام  سيدة يبدو أن لنا نفس الوجهة ، اتصلت بمجرد جلوسها بسيدة أخرى يظهر أنها  أختها أو إحدى قريباتها لتوبخها بصوت مسموع على السلوكات التي صدرت منها تجاه زوجها بحضورها ،حاثة إياها على " وضع حد لنكدها الواضح و انفعالها الزائد ،وضرورة الاعتناء بمظهرها و مراعاة وضعية زوجها المادية في طلباتها و الكف عن مقارنته بالآخرين ..."أنهت السيدة المكالمة منفعلة محذرة إياها من عواقب التمادي في سلوكاتها الطائشة ، أعجبت بسلوك جارتي في الحافلة ولقناعتي أن عش قريبتها في مهب الريح - وقد أُشْرِكْتُ مُرْغما في الموضوع - هممت أن أطالبها بإعادة الاتصال بها لنصحها أكثر فما سمعت غير كاف لإقناعها تغيير سلوكاتها في نظري... لكنني تراجعت في آخر لحظة ، فلست الآن في بيئتي القروية المفعمة بالبراءة و و من يدري قد أجد نفسي لو فعلت متهما بالتجسس والفضول ووو... وضعت  جبهتي على المقعد الأمامي متأففا محوقلا إذ  لم اسمع - كما ألِفْتُ - من المرأة دعوة لصاحبتها للصبر على الضرب أو الجوع ، أوتحمل مضايقات أهل الزوج أو شحه أو ... وغيرها من الأسباب الموضوعية لغضب كثير من الزوجات ، لأجدني استرجع شريط البرنامج  الذي شاهدت جزءا منه بالأمس و الحديث عن الطلاق وارتفاع نسبته في المغرب كأحد الأسباب الأساسية للعنف المدرسي .. .تفاجأت برقم واحد من اثنين كنسبة الطلاق في المغرب والذي قدمه ضيف الحلقة الطبيب النفساني..فما أراه يوميا يكذب هذا الرقم رغم المشاكل التي تعيشها كثير من الأسر ، بحثت على الانترنت عن الأرقام فوجدتها مرتفعة فعلا رغم تقييد الطلاق في مدونة الأسرة الجديدة...وما سمعت على التو يؤشر  لصحتها...و إن في المدينة حيث تجاهل كثير من الفتيات لقناعاتهن  إبان رحلة البحث عن فارس الأحلام  بكل الوسائل وتنكرهن لكل الوعود الوردية  أثناء لقاءات التعارف ، وعبر الهاتف و المحادثات على الانترنت..فلا يعود بعد " شهر العسل " في قاموس كثيرات، وُجودٌ لمصطلحات تَقاَسُم المر والحلو ، الصبرعلى الشدائد ، النوم ولو على الحصير بل الشوك ، والعيش على الخبز الحافي ....ليفتح المجال للائحة المطالب المستوحاة من أحاديث الصديقات و القريبات و الجارات و برامج القنوات الفضائية و المسلسلات دون اعتبار لمستوى دخل الزوج و ظروفه، وحين تكثر المطالب و يشتد الإلحاح على مضاعفة الجهود - وقد سمعت من تدعو زوجها للعمل ليلا أيضا - و تحضرالمقارنات بأزواج آخرين حققوا الكثير لزوجاتهم في ظرف وجيز، يجد الزوج نفسه في أحيانا كثيرة قصير اليد ، مغلوبا على أمره ، عاجزا ذليلا ،متهما بنقص الرجولة...فلا يجد  حلا للخلاص من هذا الجحيم  بعد فشل كل محاولات  تليين المواقف و الاستنجاد بالأقارب والأحبة غير الهرب  أو الطلاق إن وجد إليه سبيلا ،     لتنكسر الكأس إنكسارا لن ينفع معه الجبر للأسف الشديد ، و ما أكثر الكؤوس من هذا النوع  مع غلبة مفهوم الشركة(فِيفْتِي فِيفْتِي )على كثير من الزيجات اليوم، بدل مفهوم الميثاق الغليظ (التساكن والمودة والرحمة...)ه
             
تنويه : أعشقك مراكش دمت آمنة بهية
"""""""""""""""""
كليز :واحد من أرقى أحياء مدينة مراكش

10 التعليقات :

مع نسمات الصباح الباكر كنت بين المتوجهين لأعمالهم ، فسررت لكثرة الفتيات و النساء اللواتي يغطين شعورهن في حي راق بحجم " كيليز ،" فرحة لم تصمد طويلا أمام...

كل المشكلات الحياتية تأتى من منبع واحد هو ( الابتعاد عن شرع الله )

ربما فى الغرب حين تلتزم الفتاة بالحجاب يكون التزام قوى ذلك لان لكل فعل رد فعل مساوى له ...فقوة الضلال هناك تجعلهم يتمسكون بدينهم اكثر
لكن فى البلاد العربية التزام ( تقليد ) وليس قناعة الا من رحم الله

للاسف هذه العادة القبيحة للحجاب الذى ليس بحجاب انتشرت فى كل البلاد حتى الخليجية

لكن اعتقد بما ان اغلبنا اصبح يشتكى هذه الظاهرة وعم الضجر منها اذن فهى فى طريقها للانحسار والقضاء عليها فكل شىء اذا زاد نقص

نسأل الله تعالى ان يحفظنا وكل بنات الاسلام ويصلح شأن الاسر الاسلامية و يجعلنا بالفعل امة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر

تحياتى لمداد قلمك الراقى
دمت بخير

صباحك طهر ~
حقيقة طرحتَ الكثير من المشاكل التي تواجه المجتمع العربي فلا أعرف من أين أبدأ و إلى أين أنتهي !
و لكن أستطيع أن أطرحَ حـلاً لجميع هذه المشاكل هو الالتزام بشرع الله
في الحجاب و في تعامل الزوجات مع ازواجهم و أعلم أن قول هذا سهل جداً من تطبيقه .
الجيل الجديد يحتاجُ لتوعية لأمورٍ كثيرة و لا تنسى أننا في عصر غزو فكري قوي جداً
فحل الأمور بالقول لا يجدي نفعاً, أن أخبرَ سيدة أنها يجبُ أن تصبرَ على زوجها و أن تطلبَ منه ما يستطاع
ليس كافي فهي ترى أزواجاً يبذلونَ قصارى جهدهم لإسعاد زوجاتهم فهنا تكمنُ مشكلة أخرى و هي ترى أنها أقلَ من الأخرياتِ بكثير
و أيضاً يولد عدم قناعتها بما أتاها الله فأنتَ بحاجة لنموذج حاله ميسور صبرت زوجته و عاشا حياة سعيدة و هذا يجبُ أن يكونَ شخصاً راته بأم عينها !!!
الحديث في هذه الأمور يطول لكن النساء سهل التعامل معهن إن كان الرجل طيباً و ترى أنه يحاول قدر ما يستطيع
أن يسعدها فستتولد لديها قناعة كبيرة به و إن كان على الحصير و الشوك .. لكن لا تخبرني عن رجل سيء الخلق و ميسور الحال
و تطلبُ منها الصبر و القناعة .. رفقاً بالقوارير :)
طبت يا راقي ~

ليلى ، ميس طبتما و طاب ملقاكما
أسعدني تفاعلكما مع الموضوع إذ تأكدت من أن هذه المشاكل ليست حكرا على المجتمع المغربي...
فعلا ليس لهذه المشاكل من حل غير الاعتصام بحبل الله تعالى ...
تحياتي

بخصوص حجاب الموضة، مالذي تغير؟ نساء كن يرتدين ميني جيبت صرت يرتدين السروال الواصف لقامة المرأة بشكل فاضح، مع تغطية الرأس. وكأن الحجاب تغطية الشعر فقط. ذكرني هذا بذلك الشاب الذي قيل له أحسن لوالدتك فالله تعالى يقول: ولا تقل لهما أف. أجاب أنه لم يقل أف، ولكنه نهرها وسبها. هذا يشبه أمر الحجاب تماما.

أما تقديس الميثاق الغليظ فهو أمر يحتاج موضوعات وليس موضوع، للأسف المجتمع صار التقييم فيه بالمظاهر... وإذا فُقد التفاهم بين الزوجين تدهورت العلاقة الزوجية.

تحية لك أستاذ محمد، وأسأل الله أن يصلح أحوالنا.

أرتعب أيضا من نسبة الطلاق في صفوف الأجيال الجديدة، أعرف صديقات عديدات تزوجن عن قصص حب، لكنهن تطلقن مع أول مشكل..
أمر مخيف جدا
أما بالنسبة للحجاب، فلا تعليق لدي..
الله يهدينا تايدينا يا رب

تنويه: أعشقك يا مراكش :)

شكرا لكما سي رشيد و الأخت مغربية
نعم سي رشيد دور عرض الأزياء أخرجناها من الباب باللجوء للحجاب و عادت من النافذة عبر إفراغه من مقصده...
..كثير من الفتيات يبذلن جهودا كبيرة للظفر بزوج لكن بمجرد الزواج تعمي المادة والهوى أبصارهن فيهدمن ما بنينه في رشة عين
شكرا لكما

ههه رحلة ناقدة فاحصة هذه أخي محمد.
إنها مشاتل للهم كما ذكرت، عندما تتحول
العلاقات الانسانية إلى مشاريع ومظاهر كذابة.
تحياتي

موضوع قيم الطرح .. ويناقش عدة قضايا تخص الأمة .. فموضوع الطلاق أصبح شائع في معظم العالم العربي وإن اختلفت الأسباب فهي ظاهرة تستحق المتابعة أحسنت وجزاك الله خير الجزاء

تحية طيبة سي عبد العاطي و شكرا على مرورك الطيب


اختر كريمة اهلا بك في صدى كيسان تشرفت
مع تحياتي

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email