الأربعاء، 6 يونيو، 2012

التدخين يغزو المؤسسات التعليمية :غرائب وطرائف

 يعد التدخين من الظواهر الخطيرة المهددة لصحة الإنسان المعاصر على الصعيد العالمي، فإحصاءات منظمة الصحة العالمية  تتحدث عن تسببه في وفاة حوالي 6 ملايين شخص سنويا ، و العدد مرشح لتجاوز 8 ملايين وفاة في حال عدم اتخاذ إجراءات حقيقية لمكافحته.. ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة التي تتكبدها الدول لعلاج الأمراض الناجمة عنه ... و قد اقتحمت هذه الظاهرة الخطيرة أسوار المؤسسات التعليمية المغربية بصورة مقلقة  في السنين الأخيرة على غرار المجتمع المغربي ككل ، وحسب جرائد وطنية
، أبرز  بحث ميداني لوزارة الصحة سنة 2007 أن نسبة المدخنين الذين تتراوح أعمارهم ما بين13 و15 سنة، تبلغ15.5 في المائة.وحسب هذا البحث الميداني، الذي ينجز كل ثلاث سنوات، فإن نسبة الذكور المدخنين تبلغ19.2 في المائة، فيما تصل نسبة الإناث إلى9.4 في المائة، كما أن24.2 في المائة من الشباب المدخنين بدأوا تدخين السجائر قبل سن العاشرة "، لذا تنخرط كثير من المؤسسات التعليمية في برامج مكافحته والتحذير من مخاطرة والتشجيع على الإقلاع عنه  تحت شعار " مؤسسات بدون تدخين "  منها ما هو  فعلي مندمج  عبر برنامج متواصل طيلة السنة الدراسية ، وما هو صوري ظرفي استجابة للمذكرات الوزارية في الموضوع ...و لاشتغالي على هذا الموضوع لسنوات، استوقفتني عدة مواقف  وجدت نفسي أمامها  حائرا مذهولا...
     تفاديا لأسلوب الإلقاء والذي لن تكون له نتائج ملموسة في موضوع كهذا ،يوجه التلاميذ عادة للبحث و إعداد ملفات شاملة  في الموضوع تشمل :الأسباب ، الأضرار  الصحية والاقتصادية والاجتماعية .. ، سبل الوقاية وطرق الإقلاع ...، و إنجاز ريبورتاجات واستجوابات مع  مدخنين ، فقهاء أو أساتذة مادة التربية الإسلامية، أطباء ،مسؤولون  ... ومن أغرب الحقائق و الملاحظات  التي يعودون بها أحيانا و تستفز عقولهم البريئة :
      أن يستسمحهم  الطبيب المعول عليه في إقناعهم بحكم تجربته الميدانية في علاج ضحايا التدخين ، لتوقيف  الحوار لدقائق فيفاجأون مع نسمات الهواء الملوثة التي تقتحم المكتب بأنه غادر لإشعال سيجارة ، و هذا يحيلنا على حقيقة غريبة و مثيرة وهي ارتفاع نسبة المدخنين في صفوف رجال الصحة عالميا ،حيث جاء في دراسة أردنية كنموذج أن  " 34 في المئة من الأطباء العاملين في المستشفيات الأردنية مدخنون، وأن 44 في المئة من طلاب وطالبات الجامعات الأردنية الذين يدرسون التمريض مدمنون على تدخين السجائر، في حين يُقبل 40 في المئة منهم على تدخين «النارجيلة».
      يقتنع التلميذ بخطورة التدخين و يؤكد انه لن يقترب منه أبدا بعد أن رأى صور المرضى بالسرطانات الناتجة عن  التدخين و يكتشف الإضرار الاقتصادية و الاجتماعية و موقف الدين منه و القانون ، بل يتبنى مشروع  التوعية بمخاطره في المجتمع و يحدث أن يكون أول من يصادفه في بداية حملته :أستاذه لمادة أخرى فيقرر دعوته بكل براءة للتخلي عن التدخين لأنه.....(يسرد بعفوية كل ما اكتسبه( فيكون مصيره الصفع والرفس..فكيف يتجرأ على نصح أستاذه..؟؟ و إن سلمت جرته  من غضبة الأستاذ تنكسر  أحيانا بين يدي والده أو أخيه أو أحد أقاربه...و هنا تحضر القدوة السيئة كأهم مسببات الابتلاء بالتدخين....
    وحين يقترح التلاميذ الحلول نجد من بين المقترحات البريئة مطالبتهم برفع الدولة لأثمان السجائر بل  بمنع إنتاجها و بيعها  ، وكم تكون دهشتهم حين يعلمون أن الشركة المنتجة للسجائر في المغرب عمومية  ... شركة أبقت عليها الدولة و أنفقت الملايير من أموال الشعب لإنقاذها من الإفلاس في السنين الأخيرة بحجة وفرة المداخيل التي تدرها على خزينة الدولة  (رقم معاملاتها ،الضرائب ، تشغيل العمال ...) متناسية الملايير التي تنفق على علاج مرضى التدخين الذين  يملأون أسرة المستشفيات و المصابين بأمراض خطيرة ومزمنة تكلف الدولة ما يكفيها لتوفير خدمة صحية راقية لكل المواطنين مجانا ....


           يبقى التدخين من الآفات التي تهدد حياة البشرية ، وسيظل كذلك ما لم تتخذ الدول إجراءات جزرية صارمة لوضع حد  لجشع الشركات المنتجة و الموزعة للسجائر، و التي تكدس أموال طائلة على حساب ميزانياتها و صحة مواطنيها ،و سيظل الصغار الفئة الهشة الأكثر استهدافا  ما لم تتوسع سلة الإجراءات التحسيسية والقانونية لحمايتهم  ....
 

9 التعليقات :

نسأل الله السلامة والعافية
وان يهدى الله العصاة

والله لو تعلموا امور دينهم جيدا ما اقدموا على فعل المحرمات والمنكرات وما كانوا فريسة للاعداء
لكنه ضعف العلم وقلة الايمان

نسأل الله ان يحمى شبابنا ويرزقهم الايمان والصحة والتقوى

تحياتى المتجددة لك استاذى الكريم

شكرا أستاذ على هذا إثارة هذا الموضوع الشائك، ويا ليت المسألة اقتصرت على التدخين فقط... لقد أصبحت المؤسسات التعليمية سوقا رائجة وفضاء مواتيا لجميع تجار الممنوعات جهارا... فنتساءل معا هل للمدرس دور في العملية أم لا ؟

تحيت لك اختي ليلى
ليتنا تمسكنا بديننا لننجو من كثير من موبقات هذا العصر
تشرفت


اخي اسماعيل شكرا لك على مرورك الطيب
نرجو ان يكون اساتذتنا خير قدوة لتلامذتهم للعبور بهم لبر الامان
تحياتي

موضوع اكثر من رائع اخى محمد
اللهم احفظ اطفالنا وشبابنا من الوقوع فى براثن التدخين
تحياتى

شكرا لك اخي محمد على مرورك الطيب
مرحبا بك أظنك لم تشرف صدى كيسان بالانضمام اليها بعد ...

لمست الوجع الذي يعاني منه (لا أقول المدخنين) بل غير المدخنين، وأنا واحد منهم.
بصراحة ليت المدخنين يرحموننا من سمهم الذي يتطاير من أفواههم، لا يعقل أينما كنت أجدهم.
أما بخصوص المؤسسات التعليمية فحدث ولا حرج.
وليت الشباب يأخذوا العبرة ممن سبقوهم.
أما تناقض الدولة فعجيب، فهي تمرض الناس لتعالجهم.

موضوع مهم أخي محمد. بارك الله فيك.

أهلابك سي رشيد سعدت بقراءتك المتميزة دائما
شكرا لك

أشكرك أخي محمد على هذه المناقشة الجادة لموضوع التدخين
الذي أصبح آفة متشرية دال المجتمع العالمي ككل
والفاجعة ان النسبة في تزايد رغم انتشار الوعي
والتحذيرات الدائمة من مخاطر التدخين..
واليوم يغزوالمؤسسات التعليمية بشراسة
فكيف للمعلم المدخن ان يحذر تلميذه من التدخين


كل الشكر لك أستاذ محمد
و جزاك الله خيرا على هذا النقاش الهام

الشكر موصول لك أختي العزيزة ولكل من ساهم في إثرائه
مع تحياتي

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email