الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

حُلـْـــمُ لَيلَةِ زَفَـــافٍ ......قصــــة






     غادرا مكان الحفل على وقع الزغاريد و التهليلات  مُيَمِّمَيْن  غرفتهما بالطابق الرابع ، بينما عاد مَنْ لم ينصرف بَعدُ من المدعوين للرقص على إيقاع الأغاني  التي تؤديها فرقة شعبية مشهورة  دفعا الكثير لتُنَشط حفلَ زفافهما ...دخلا الغرفة  التي طالتها لمساتٌ إضافيةٌ لتكون في مستوى المناسبة على مهل، أخيـــرا سيجمعهما سقف واحــد دون خــــوف وآن الأوان لأجراس الفرح أن تقرع ...
     استيقظ عبد الله  على وقع حركة عمال النظافة بالفندق ، غادر الفراش بهدوء حتى لا يفسد على عروسه الغارقة في نوم عميق  أحلامها...ارتدى عباءته  الناعمة ، و قصد شرفة الغرفة ليستنشق بعض نسيم الصباح ،استهواه منظر المدينة التي بدأت الحياة تعود إليها رويدا رويدا ، فحاول تحديد موقع بيته البعيد دون جدوى ، جلس على أحد المقعدين الجلديين اللذين  وضعا هناك خصيصا ، وبدأ يسترجع تفاصيل حلم ليلة عمره الثانية  ، فقد رأى مما يرى النائم السعيد " أنه  قصد بيته في اليوم الموالي فوجد نفسه يقف صاغرا مطأطأ الرأس أمام سيل لوم  و عتاب زوجته الأولى التي قاسمته  أيام الفقر  و المحن ، و هو يفك لغز توقيعها وثيقة قبولها بزواجه
من ثانية دون تردد .......
     همت نسرين  بمغادرة السرير بسرعة حين  فتحت عينيها بتؤدة و لم تجده بجانبها  لولا أن سمعت سعاله بالشرفة ، لعنت الشيطان ونَفَثتْ في صدرها ثلاثا تَأسِّيا بجدتها ، و بدأت تراود خصلات شعرها المنسدلة على كتفيها منشرحة ،  نَحَّتْ الوساوس جانبا و أطلقت  العنان لمخيلتها التي رَسَت بها عند شاطئ ذلك الحلم  الذي خَلَّصتْها منه زقزقاتُ عصافير حديقة الفندق  " لقد وجدت نفسها محاصرة في مقر الجمعية التي ترأسها  بشعارات زميلاتها اللائي اجتمعن على عجل و اتهمنها  بخرق مبادئ الجمعية ، وخيانة الأمانة و شرعن في ترديد شعارات متنوعة بحضور رجال الصحافة  ، كيف قبلت الزواج من رجل متزوج و له أبناء ... وكيف ..؟ و كيف ...؟ خجلت من نفسها بداية وكادت تستسلم للدموع و تنهار أمامهن ، قبل أن تصرخ في وجوههن.." هو ذا قطار الحياة الذي نسْتَــقِله جميعا يسير بسرعة البرق ، و أنا بنت حواء من لحم ودم ،  لم يَعُد لحياتي بدون  زوج أَيُّ ...... "
   انتبهت على وقع نداء زوجها الذي  سمع أثر حركاتها على السرير ....
 -  صباح الورد و الياسمين حبيبتي نسرين ...
 -  صباح الخير عَبْدُو ....
 - نسيم عليل يأبى المرور دون أن تنالي منه حظك...
-  "ها ها ... أطال الله عمرك حبيبي"
          جلسا معا  يرنوان إلى المدينة تسفر عن وجهها الآخر في صمت ...
سألته لتكسر حائط الصمت  :لا شك أنك قضيت ليلة سعيدة ؟ 
أجل حبيبتي ، ومما زاد سعادتي  حلمي بإنجابنا لطفل  جميل يشبهك  ... 
   ضحكتْ كثيرا ثم  قالت : إن شاء الله ويكبر في حضننا معا ...
صمتت لثوان قبل أن تسترسل  "  سعادتي أنا أيضا لا تُتَصور حبيب قلبي  ... فقد رأيت في منامي أننا سافرنا إلى اندنوسيا  لقضاء شهر العسل .."  تعانقا و قهقهاتهما يعم صداها المكان ، حينها  كانت سحابة سوداء صغيرة تمُر  مُوَارِية أشعة  الشمس لثَوانٍ ......

3 التعليقات :

أظن أن هناك تكملة للقصة، فبالرغم من قراءتي لها أجد أنها لم تكتمل.
إلا إن كان المغزى هو أن الرجل تزوج من أجل الانجاب، فكان حلمه ذلك، والزوجة كان زواجها من أجل المتعة والتي ربما تجسدت لها في السفر...
أكيد أن كل واحد منهما له غاية من زواجه رغم أنهما معا تزوجا على وقع العتاب واللوم.

مودتي سي محمد.

تحياتي و تقديري لحرفك

http://zaman-jamil.blogspot.com/

حلم لم يكتمل لأن لكل منهما نصف ضائع في مكان آخر
تسعدني دائما قصصك الأدبية أستاذي لأنها لا تخلو من رسائل عميقة
تحياتي الخالصة

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email