الأربعاء، 27 فبراير 2013

عشـــق الإذاعة


      هل يمكن الحديث فعلا عن عشق للإذاعة في منطقة تصنف في خانة المغرب غير النافع   ؟ و بأي مناسبة ؟
     مناسبة هذه التدوينة انطلاق بث بر امج قنوات الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة المغربية مؤخرا على موجات  موجـــــات   " FM "   في أكدز  ، و هو ما يعني اعتراف متأخر لأهلها بالانتماء لهذا الوطن ...فقبل هذا كانت برامجها تلتقط  بصعوبة بالغة على الموجات الطويلة " LW " ، حتى إن  الإذاعة الجزائرية أحيانا  تلتقط بسهولة أكبر مقارنة معها و خاصة في النهار ... و ما يقال عن برامج الإذاعة يقال عن برامج القناة الأولى - بغض النظر عما - إذا كان ما تقدمه يستحق أن يُتَحَسر عليه أم لا  - التي يعود آخر عهد للأكدزيين مع البث الأرضي لها لسنة 1997  -  كتبت حينها قصاصة في الموضوع نشرت على جريدة يومية -... وضع  جعلهم في في حكم الجالية المغربية في الخارج يلتقطون برامجها عبر الأقمار الاصطناعية " البرابول" إن وجدوا إلى ذلك سبيلا...
    تعود علاقتي الحميمية  بالإذاعة لسنوات الدراسة الأولى في أواسط  الثمانينيات ، ليس فقط لأنها وسيلة الإعلام الوحيدة المتاحة حينئذ  ، بل لأني وجدت فيها أنيسا و مصدرا لتنمية معارفي  و الانفتاح على العالم الخارجي في وقت لم يكن بإمكاني بلوغ غير الكتاب المدرسي ... فكانت أسماء برامجها الثقافية والترفيهية ... و مقدميها محفوظة لدي بما في ذلك بعض الإذاعات الجهوية : طنجة ، اكادير ، مراكش ... من قبيل :  سمير الليل ، ندوة المستمعين ، الأحد الرياضي ،كيف نقرأ القرآن ،  يومية المستمع ، على الطريق ، مع الأسرة ، منك وإليك ، حبر و قلم .... ايت القايد ، السباعي ، العزاوي ، عبد الحميد احساين ، حياة بلعلا ، صباح بن داود ، فاطمة اقروط ، السيدة ليلى ، محمد  عمورة ، اسمهان عمو ر، رشيد الصباحي ، الحسين العمراوي ، ابو الصواب ، الكوراري ، البوكيلي ، الحراق ، رشيد جامي ، خالد مشبال ، أمينة السوسي ، البوعناني ،ادريس مبارك ، النايلي  .....برامج و أسماء كثيرة لن أجد أدنى صعوبة في تذكر المزيد منها.. و رغم ضعف صلتي بالغناء كانت بعض المقاطع الموسيقية  تثير انتباهي : " يَا سِتِّ الْحَبَايْبْ .." " هَذِي ثَلْثْ يَّامْ يَا امَّا ..." " كُلُولْهَا  المُمَرِّضَة " " راحلة " ... و أنسى و لا أنسى كيف يضطر والدي أطال الله عمره  للقيام من نومه في وقت متأخر من الليل و التنقل إلى حيث أنام  لإيقاف المذياع  ، حيث كنت أقضل الاستماع إليه ليلا قبل أن أستسلم للنوم  فجأة وأخلفه مؤنسا لسكون القرية وهدوئها، كيف لا يقطع نومه و المذياع يشتغل بخمس بطاريات تكلف ميزانيته  الضعيفة غاليا ، فاشتغاله حتى الصباح  يعني نفاذها .... صعوبة التقاط برامج الإذاعة الوطنية ، طبيعة العمل و اكتساح التلفاز ثم أجهزة الاستقبال الرقمية " برابول "لكل البيوت عجلت بقطع علاقتي نسبيا بها لتصل لحد  القطيعة مع تيسر ولوج عالم  الانترنت ....
مع      انطلاق البث  تجدد لقائي بالإذاعة الوطنية خاصة ، من خلال المدة القصيرة التي أقضيها  في السيارة و أنا في الطريق إلى العمل ،أدركت فداحة خسارتي ... و لعل ما دعاني لكتابة هذه السطور  أكثر مصادفتي لأصوات  صحافيين كثر الفت الاستماع إليهم قبل حوالي  15 سنة ، و بنفس  البرامج أحيانا : رشيد الصباحي و الحسين العمراوي ،و محمد عمورة و محمد العزاوي ... فضلا عن ذلك التفاعل العفوي بين المستمعين و الإذاعة،  و التواصل المباشر الذي نفتقده كثيرا في قنواتنا التلفزية ... تفاعل عفوي له نكهة خاصة و سيكون منطلق تدوينتي الموالية ، و أكتفي هنا بالإشارة  إلى أول ما لفت انتيباهي و بدد مخاوفي بشأن خطر الجمود على مستوى المضمون  ، و هو تغير لغة وخطاب بعضهم  رأسا على عقب  و تقدمه كثيرا ، مقارنة مع الحال الذي تركته عليه و نظيره لدى صحفيي القناتين الأولى والثانية ، و صدقوني فقد ذهلت و أنا أستمع لجزء من برنامج رياضي عشية الأحد 24 فبراير 2013 و الطريقة التي يتحدث بها منشط البرنامج محمد العزاوي و ضيوفه عن الجامعة الملكية لكرة القدم و طبيعة تسييرها ، لهجة لم أعهدها و لم نتعود سماعها على الأثير ولعلها من ثمرات الربيع العربي  ...
في التدوينة الموالية أتحدث عن " وضعية لا يرثى لها "و أشياء أخرى...

7 التعليقات :

مقال جد رائع يحمل في طياته نظرة حنين و أمل غالبا ما ينفرد بها أستاذي الكريم فلكم مني جزيل الشكر . محمد ايت ناصر

أهلا بك أخي العزيز محمد
شرفت صدى كيسان بزيارتك وتعليقك المميز...فعلا هي ومضات من الماضي
تحياتي

تحية طيبة سي محمد
يبدو أن عشقنا واحد سي محمد، ويبدو لي أننا نشترك في كثير من الأشياء وهذا يضح لي من خلال ما تتناوله من مواضيع وتطرحه من أفكار، لعل التركيبة الجينية التي تجمع انتماءنا للجنوب هي السبب ربما.
إنك هنا حفرت في الذاكرة واستخرجت حفريات رائعة، حفريات من شأنها أن توقظ إحساس الشوق عندي لعهد عشته مع المذياع، قد تستغرب ولعي بالمذياع، خاصة إن قلت لك أنه بدأ في مرحلة ما قبل الإعدادية بقليل (1990)، وطبعا في هذه الفترة كل شيء كان متوفرا، الكهرباء التلفاز، خاصة وأني في غرب المغرب. لكن المذياع كان أنيسي وفي فترة ما قبل النوم، وأذكر أن والدتي كانت تستيقظ لتطفئه، حين أغط في نومي، وبمجرد أن تكتم صوته كنت أستيقظ، وكأنه هو من يتحكم في نومي :)
كنت أسمع لبرامج مختلفة، خاصة إذاعة مورتيكارلو التي كانت تبت برامجها المسيحية، كنت متابعا لها كنوع من حب الاستطلاع، وبرنامج يوم الأحد الصباحي: كيف نقرأ القرآن، وبعد ذلك بكثير برنامج سهرة الأسبوع الذي كان برنامجا شعريا، وغنائيا، تقدمه فاطمة أقروط بصوتها الشجي. وبرنامج في سكون الليل، وبرنامج شكري يتحدث، الكاتب الروائي محمد شكري يقص علينا قصصا بسرد سمعي.
أيام استطعت أن تنبش فيها سي محمد
الراديو بالنسبة للأجيال السباقة لجيلي كان مصدرا للمتعة والمعرفة والثقافة، مصدرا للخبر، ولكل شيء. ذكرت التفاعل هنا، وصدقت في قولك، فقد كان هناك تفاعلا رائعا...
آه، لا أنس رمضان وبرامجه، كانت هناك تمثيليات، كنت أتابعها، وبرامج دينية كمثل المكي الناصري الذي يفسر القرآن. ومن حين لآخر مازلت في رمضان حين أعود من المسجد أحيي سنة استماع للمذياع، ولو في الصباح الباكر.. لا أنس صوت المقرئ العجوز: سي أحمد بمنوسى، وصوته الذي يحمل الحنين ويحمل السكينة حين يتلو القرآن بطريقة مغربية غاية في الجمال.
قد لا يقدر جيل اليوم هذه الأشياء، قد تبدو لهم تافهة ولا قيمة لها كما هي لنا نحن، إن اعتبرت نفسي من جيل المذياع، كما أن جيل الأيفون والبلاك بيري، والام بي 3 لن يفهموا ما نحمله بداخلنا،أكيد.
شكرا لك على الموضوع الذي أبحر بي بعيدا إلى الماضي، شكرا.

السلام عليكم...
ربما لم أصل لمستوى متابعتك المنتظمة للإذاعة، لكني أقدر بقوة حجم الثقافة التي يتمتع بها عشاق الإذاعة، أتفق معك في أن الإذاعة تسمو بالنفس وتصل بها فعلا إلى درجة من المعرفة لا يدركها من يعتمد على وسائل الميديا الأخرى.
تقبل تحياتي...

@رشيد أمديون. أبو حسام الدين
أبادلك نفس المشاعر أخي رشيد
اعتبر كلماتك هذه تكملة لهذه التدوينة
فشكرا لك وقد بدا لي فعلا من خلالا أن عشق الإذاعة أصاب كثيرين
تحياتي

@Bahaa Talat
أهلا بك أخي بهاء
متابعتي للإذاعة كانت في الماضي واستفدت منها كثيرا...
تحياتي

الإذاعة طالما شكّلت همزة الوصل مع ما هو خارج دائرة المعروف بالعيش،،
لكن الإذاعة لا تكون ذات جدوى ألا متى تحلّت بالمصداقية و الجدوى و التوّع و التكلّم بلغة الشعب الذي تتوجّه إليه ،،،
لكـــــــــن مع الطفرة القائمة الآن للوسائل المرئيّة و المسموعة وجدنا أن كثيرا من الإذاعات و على أيدي شباب مغمورين و بدوافع أو بغيرها انخرطوا في موجة من التهميش و التغريب و الإنبتات و ربّما ( البروباقندا) لكثير من الثقافة الغريبة و الغربية ،،،


تقديري

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email