السبت، 5 مايو، 2012

ثمن نقطة ضائعة بالإدارة المغربية

        تصور أخي القارئ أن اسمك  العائلي " مغربي " و لسبب من الأسباب  ودون علم منك سقطت منه  نقطتي الياء بسجل الحالة المدنية ليصير " مغربى " وفوجئت بالأمر وأنت بصدد إعداد وثائق الحصول على بطاقة التعريف الوطنية ، فكم ستكلفك استعادة النقطتين ؟

   لا شيء لا شيء ، جواب بديهي لمواطن إحدى الدول المتقدمة ، و منطقي مادامت الإدارة هي المسؤولة ، سواء اختفت النقطتان،أو الصفحة كاملة مع مرور السنين ، بسبب خطإ أو سهو من الموظف المسؤول أثناء التحرير،أو إهمال السجل ... لكن ما دمت في المغرب الذي دأبت إداراته على إهانة  المواطن البسيط  إلى أقصى الحدود،  فلن تسمع من الموظف غير عبارة " مَاعَنْدِي مَنْدِيرْلِيكْ سِيرْ لمَحْكَمَة" مهما صرخت مستنكرا ومنددا ...
  ولن يكون أمامك حينئذ و بعد تردد وتفكير عميقين غير أن تشمر عن ساعديك  وتعود للاستفسار عن الوثائق اللازمة للتوجه إلى المحكمة لاستصدار حكم قضائي يعيد لك النقطتين - و يعلم الله كم سيستغرق ذلك من الوقت - مع تحملك طبعا لكل المصاريف (التنقل ،و إعداد الوثائق : طلب ، نسخة من وثائقك الشخصية المتضمنة لاسمك بالنقطتين مصادق عليها ، عقد زاج الأبوين ،السجل العدلي و و،،،،فضلا عن أداء الرسوم ) هذا إن كانت بلدتك أو مدينتك تتوفر على محكمة ، وكنت من مواليد الثمانينيات أو التسعينيات ...،الٌاقل تعرضا لمثل هذه الأخطاء لتقلص نسبة الأمية و توفر الوسائل الحديثة ، ومع كل هذا تبدو الأمور عادية وإن بدا تعَسُّف الإدارة عليك واضحا...،مقارنة مع مواطن من مواليد الخمسينيات أو الأربعينيات...،يُطالَب بالإدلاء بعقد زواج الأبوين ،فمن أين سيحصل عليه ؟ وهل كانت هناك عقود أصلا لدى الغالبية في ذلك الوقت ...؟مطلب تعجيزي سيضطره لمسطرة إثبات البنوة أو الزوجية والتي تتطلب بدورها وقتا و شهودا ومستحقات كثيرة..و و.
    إنها بلا شك واحدة من أبشع صور الإذلال و الإهانة التي يتعرض لها المواطن البسيط في مغرب القرن الواحد والعشرين، وإلا ما ذنب المواطن حتى تُعَطَّل مصالحه إلى أن يدفع مضطرا ثمن خطإ لم يرتكبه ؟
      قد نتفهم مع رجال القانون ما يمكن ان يترتب عن التساهل في تصحيح مثل هذه الأخطاء مهما بدت لنا بسيطة من مشاكل قانونية ، إلا أن مقتضى أنسنة الإدارة و تقريبها من المواطنين ، و حقوق الإنسان تفعيلا للدستور الجديد يفرض على وزارتي العدل والداخلية التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة كثير من المغاربة الأبرياء والمحرومين و خاصة في القرى ، فهل من أذن صاغية ؟؟؟؟

15 التعليقات :

الصراحة لا أعرف بما أعلق، في الادارات العمومية بالضبط أشعر أننا تلزمنا قرون من الزمان لندرك ما معنى أن نصبح أناسا نقدر بعضنا و نحترم بعضنا فقط لاننا من فصيلة البشر بغض النظر عن المظهر و الاسم.

لو كان الامر يتعلق بواحد من من اللوبيات لقطعت يد من نسي النقظتين.

أه نسيت أن المغرب بالنسبة لهم بقرة حلوب، الشعور بالوطن إحساس ميت في قلوبهم.

مررت من هنا

شكرا ابنة الاطلس العزيزة انت على حق و اضيف لو تعلق الامر باحدهم فالامر اسهل بكثير مما يتصور ستضاف النقطتان و كفى

إنها دورات مراطونية بلا شك هي من ستكون من نصيب من سقطت نقطة أو حرف من اسمه في الحالة المدنية. طبعا الكل معرض للخطأ وهذا لا نقاش فيه، لكن حين يكون المواطنون هم الضحايا في النهاية فهذا أمر آخر. ويكفي أن نرى الادارة المغربية لنعلم أننا نتعامل مع غول وليس مع إدارة.
تحية لك أخي محمد

صحيح سي رشيد لقد كتبت هذا بعد تجربة فاشلة في هذا الماراطون

شخصيا أحاول أن لا أزورهم ما أمكن، لدرجة أنني أتنازل
عن بعض الحقوق المرتبطة بهذه الماراطونات.. ونتيجة لذلك
فوثائقي الادارية قليلة جدا جدا جدا :)
نتمنى أن تنتبه الحكومة الجديدة لأنسنة هذه المكاتب.
طبعا لا ننسى أن هناك استثناءات تجد خلالها خلف المكتب
موظفا متفهما عصريا وإنسانا.

" مَاعَنْدِي مَنْدِيرْلِيكْ " عبارة تجعلك تكره الوطن بمسؤوليه بمواطنيه و قد تفكر في فعل لا تحمد عقباه

هذا غيض من فيض أستاذي .. تحياتي

السلام عليكم..
أدهشني هذا الاستنساخ الدقيق لوسائل تعذيب المواطنين.. كنت أظن هذه الأشياء موجودة في مصر فقط.. يبدو أن القرن الحادي والعشرين هو قرن من قرون العصر الحجري في بلادنا...
وكل يغني على ليلاه..
يرددون عندنا في مصر هذه الأيام كثيرا الآية الكريمة: "ليس لها من دون الله كاشفة".
إنها كناية عن أننا هرمنا من كثرة ما نواجه من منغصات ومشاكل خلصنا الله منها.
تقبل تحياتي لك ولكل مغربي.

شكرا لك اخي عبد العاطي
طبعا هناك الصالح والطالح في كل مكان انا هنا لا اتحدث عن الموظف فهذا موضوع اخر بل المساطر القانونية
لست مخيرا اخي اتستطيع البقاء بلا بطاقة وطنية؟

طبعا اختي حنان
كل ذاهب للادارة المغربية ماعليه الا وضع اعصابه في الثلاجة او تركها في المنزل ....

سبحان الله اذن نحن في الهوى سوا سي بها
كان الله في عون المواطن المحروم
شكرا لك اخي

هل تعلم ؟ أنا مزدادة سنة 1991 و موثقة في سنة 1990
يعني أبي سجلني قبل ولادتي بعام :D

و السبب خطأ في الإدارة العمومية
بدل أن يكتبوا 1990 ، كتبوا 1991

و الأن ، " معندي منديرليك "
و الأن ليس من حقي لا الزواج و لا السفر قبل تصحيح هذا الخطأ البسيط بالنسبة لإهمالهم
و لكن بالنسبة لي محاكم و قضايا .. و لأمي المسكينة التي تبذل كل جهدها لتصحيح خطأ تعتبر أنه خطؤها لأني لم أكن أنذاك سوى طفلة ..

و ما هو أدهى و أمر .. في المستشفى الذي ولدتُ به .. أنكروا أني ولدت عندهم ، حتى أتت لهم أمي بورقة لخط ايديهم فبهت الذي كفر ..

هذا مثال على الإدارات العمومية الحبيبة التي ستقتلنا حسرة و ألما يوما ما .
أما عن تدخل الداخلية أو حتى الخارجية ..
لا تنتظر ذلك ..
لن يصلحوا الإدارات حتى نفرض عليهم ذلك كشعب .. و نحن كشعب نكتفي بقول لنا الله و لا نتخذ مواقف للتعبير عن رفضنا لواقع إداراتنا التي تعكس جزء من صورتنا .

شكرا لك على هذه التدوينة .

كان الله في عونك اختي ..
عش نهار تسمع اخبار ....
شكرا لك

شكرا لك اخي على طلشرح ما يواجهه من يقع في هذا المشكلرحك هده النقطة ولو اني متءكد ان بضعة سطور كافية

هذا نفس المشكل الذي واجهه ابي، ولقد قام بنفس الخطوات التي ذكرتها ، وذلك كله لاستعادة حرف او نقطة
الحكومة المغربية لها وقت طويل للتقدم ..
تقبل مروري

شكرا على مرورك الطيب سي عز الدين شرفت صدى كيسان
نعم إنه مشكل ألاف المغاربة للأسف الشديد ودائما نفس المعاناة

إرسال تعليق

أخي القارىء أختي القارئة تعليقك على الموضوع دعما أو نقدا يشرفنا فلا تتردد في التعليق عليه ...

Follow by Email